تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
تتوالدون فيكثر عددكم
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً :
ذكورا وإناثا في تفسير الحسن ؛ أي : جعل معايشكم فيها . وقال الكلبيّ :
( وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً )
أي : من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ، ومن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، الواحد منها زوج .
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ :
أي يخلقكم فيه نسلا بعد نسل من الناس والأنعام .
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ :
أي فلا أسمع منه
الْبَصِيرُ
( 11 ) : فلا أبصر منه .
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
أي مفاتيح السماوات والأرض في تفسير مجاهد وغيره . وقال مجاهد : هي بالفارسيّة . وقال الحسن : المفاتيح والخزائن . وقال الكلبيّ : الخزائن ؛
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ :
أي ويقتر ، نظرا منه للمؤمن ، فيقتر عليه الرزق .
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 12 ) . قوله :
* شَرَعَ لَكُمْ :
أي فرض لكم ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم اختار لكم .
مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً :
أي ما أمر به نوحا
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ :
أي ما أمرنا به
إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى :
وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل .
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ :
أي الإسلام
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ :
وهذا ما فرض اللّه على جميع أنبيائه ، وبعث به رسله إلى خلقه . وهو كقوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
[ الأنعام : 153 ] إلى آخر الآية . وقال في آية أخرى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] . وقال في آية أخرى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 85 ) [ آل عمران : 85 ] . قوله :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
من عبادة اللّه وترك عبادة الأوثان .
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ :
[ أي : يختار لنفسه ] « 1 » يعني الأنبياء . قال مجاهد : يستخلص لنفسه من يشاء . والاستخلاص والاختيار والاصطفاء واحد . قال الحسن : هو كقوله :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[ الحج : 75 ] وقال بعضهم :
( يَجْتَبِي إِلَيْهِ )
أي : إلى دينه من يشاء .
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) : أي من يخلص له .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 310 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 86 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي