تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قرأها على الاستفهام يمدّها : ( أعجمي ) وعربيّ ؟ يقول : أكتاب أعجميّ ونبيّ عربيّ . أي : يحتجّون بذلك ، أي : كيف يكون ذلك ؟ والمقرأ الأوّل تفسيره عن الحسن ، والمقرأ الأخير تفسيره عن ابن عبّاس . قال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
لما في صدورهم . أي : يشفيهم ممّا كانوا فيه من الشرك والنفاق « 1 » . والشرك مرض ، والنفاق مرض دون مرض الشرك . وهو مثل ، يقول : فكما أنّ المريض ليس كالصحيح ، كذلك الذي قلبه على الكفر ليس كالذي قلبه على الإيمان . قال :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ :
أي لا يصدّقون
فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ :
أي صمم عن الإيمان
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى :
أي يزدادون عمى إلى عماهم
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 44 ) : أي هم بمنزلة الأصمّ الذي ينادى من مكان بعيد ، فهو لا يسمع النداء ، أي : سمع قبول . وقال بعضهم :
( يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
من قلوبهم : أي : الإيمان بعيد من قلوبهم « 2 » . قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ :
يعني التوراة
فَاخْتُلِفَ فِيهِ :
يعني آمن به قوم وكفر به قوم
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ :
أي ألّا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ :
أي لحاسبهم في الدنيا فأدخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار . وهذا تفسير الحسن . وقال الكلبيّ :
( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ )
لكفّار هذه الأمّة ألّا يهلكهم بالعذاب قبل يوم القيامة ، كما أهلك من كان قبلهم من الكفّار ، لقضي بينهم ، أي : لعذّبهم كما عذّب الأمم الأولى حين كذّبوا رسلهم . قال :
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ :
أي من العقاب
مُرِيبٍ
( 45 ) : أي من الريبة . قوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها :
أي فعلى نفسه .
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 46 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع : « من الشرك والنفاق » ، وفي ز ورقة 308 : « من الشكّ والشرك » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 20 : « تقول للرجل الذي لا يفهم قولك : أنت تنادى من بعيد ، وتقول للفهم : إنّك لتأخذ الشيء من قريب . وجاء في التفسير : كأنّما ينادون من السماء فلا يسمعون » .