تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤

تفسير سورة لَمْ يَكُنِ ،

وهي مكّيّة كلّها « 1 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
أي ومن المشركين
مُنْفَكِّينَ
أي منتهين عن كفرهم
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ :
يعني محمّدا عليه السّلام
يَتْلُوا صُحُفاً :
يعني القرآن
مُطَهَّرَةً
( 2 ) : أي من الشرك والكفر ، كقوله تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 16 ) [ عبس : 13 - 16 ]
فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
( 3 ) : [ أي : مستقيمة لا عوج فيها ] « 2 » ، يعني التي جاءت بها الأنبياء ، وهي من الصحف المطهّرة التي عند اللّه . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه : أيّ الخلائق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة . قال : الملائكة في السماء فما لهم لا يؤمنون . قال : أيّ الخلائق أعجب إيمانا ؟ قالوا : النبيّون . قال : النبيّون ينزل عليهم الوحي فما لهم لا يؤمنون . قال : أيّ الخلائق أعجب إيمانا ؟ قالوا : أصحابك . قال : أصحابي يرونني ويسمعون كلامي فما لهم لا يؤمنون . قال : أعجب الخلائق إيمانا قوم يأتون من بعدكم فيجدون كتابا في رقّ فيؤمنون به « 3 » . ذكروا عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : خير القرون قرني ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الذين يلونهم « 4 » . قال عزّ وجلّ :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
( 4 ) : أي إلّا من بعد ما جاءهم البيان من اللّه .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع : « وهي مكّيّة كلّها » . وهو موافق لما ذكره القرطبيّ وابن الجوزيّ في تفسيريهما من أنّ يحيى بن سلّام ذهب إلى أنّها مكّيّة . وفي ز : « تفسير سورة( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ،وهي مدنيّة كلّها » . وهذا ما ذهب إليه جمهور المفسّرين . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 396 . ( 3 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 1 ، مقدّمة المؤلّف . ( 4 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب الفضائل ، باب فضائل أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم ، ( رقم 2535 ) عن عمران بن حصين بلفظ أطول .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 474 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي