تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قال عزّ وجلّ :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ :
والحنيف في تفسير الحسن : المخلص . وتفسير الكلبيّ : الحنيف : المسلم . قال عزّ وجلّ :
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
( 5 ) : أي دين الملّة المستقيمة بأمر اللّه « 1 » . رجع إلى قوله :
( لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ) .
قال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ :
يعني من كفر بما جاء به محمّد عليه السّلام من أهل الكتاب والمشركين
فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
( 6 ) : أي شرّ الخلق . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
( 7 ) أي خير الخلق . [ يحيى عن حمّاد عن أبي الزبير عن أبي هريرة قال : المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة الذين عنده ] « 2 » .
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً :
أي : لا يموتون ولا يخرجون منها
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ :
أي : بأعمالهم
وَرَضُوا عَنْهُ :
أي ورضوا ثوابه
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
( 8 ) . * * *
هامش
( 1 ) في ق وع : « دين الملائكة القيمة » ، وهو خطأ صوابه ما أثبتّه من ز . ( 2 ) زيادة من ز . كذا رواه ابن سلّام بهذا السند ولم يرفعه ، وذكره الفخر الرازي في تفسيره ، ج 32 ص 51 - 52 بلفظ أطول ، عن أبي هريرة مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كما ذكره الألوسيّ في تفسيره ، ج 10 ص 264 - 265 ، فقال : « أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة مرفوعا : أتعجبون لمنزلة الملائكة من اللّه تعالى ؟ والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند اللّه تعالى يوم القيامة أعظم من منزلة الملك ، واقرءوا إن شئتم( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ». وفي المسألة خلاف قديم ؛ فابن كثير ويحيى بن سلّام يرويان الحديث موقوفا ، والفخر الرازي والألوسيّ يرويانه مرفوعا . ولكنّ الفخر الرازي يضعّف الاستدلال بهذا الحديث على أفضليّة المؤمن على الملك ، والألوسيّ لا يرى ذلك .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 475 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي