تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قال تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) : أي فاضت ، فتصير أعماق البحار ورؤوس الجبال سواء . وقال بعضهم : تسجر كما يسجر التنّور . وتفسير مجاهد : أوقدت ، وهو واحد « 1 » . قال :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) : قال الحسن : يلحق كلّ شيعة بشيعتها : اليهود باليهود ، والنصارى بالنصارى ، والمجوس بالمجوس ، وكلّ من كان يعبد من دون اللّه شيئا بعضهم من بعض ، والمنافقون بالمنافقين ، والمؤمنون بالمؤمنين . وتفسير مجاهد : الأمثال من الناس جمع بينهم . ذكروا عن النعمان بن بشير قال : سألت عمر بن الخطّاب عن قوله :
( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ )
فقال : يزوّج كلّ إنسان نظيره من الجنّة ، ويزوّج كلّ إنسان نظيره من أهل النار ، ثمّ تلا هذه الآية :
* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
( 23 ) [ الصافّات : 22 - 23 ] . قال الكلبيّ : أمّا أهل الجنّة فيزوّجون بخيرات حسان ، وأمّا أهل النار فيقرن كلّ إنسان وشيطانه ، يكونان جميعا في سلسلة واحدة . وبعضهم يقول :
( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ )
أي : ردّت الأرواح إلى الأجساد « 2 » . قال تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
( 8 ) : وهي بنات أهل الجاهليّة كانوا يدفنونهنّ أحياء لخصلتين : أمّا إحداهما فكانوا يقولون : إنّ الملائكة بنات اللّه ، فألحقوا به البنات ، فهو أحقّ بهنّ ، وأمّا الخصلة الأخرى فمخافة الحاجة . قال في آية أخرى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
هامش
( 1 ) وقال ابن أبي زمنين ، كما في مخطوطة ز ، ورقة 387 :« ( سُجِّرَتْ )حقيقته ملئت ، فيفضي بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا ، وهو معنى قول الحسن » . وقد نقل هذه العبارة القرطبيّ في تفسيره ، ج 19 ص 230 إلّا أنّه قال : « فيفيض بعضها إلى بعض » . ( 2 ) هذا المعنى الأخير لتزويج النفوس هو ما ذهب إليه المحقّقون من العلماء . وهو رأي أستاذنا المرحوم الإمام إبراهيم بيّوض كما حفظته عنه . وقد بدأ به أيضا الشيخ ابن عاشور واختاره مع المعنى الأوّل ، وهو جعل الناس أصنافا ، ونزع بقوله تعالى :( وَكُنْتُمْ ، أَزْواجاً ثَلاثَةً )[ الواقعة : 7 ] ثمّ قال : « ولعلّ قصد إفادة هذا التركيب لهذين المعنيين هو مقتضى العدول عن ذكر ما زوّجت النفوس به . وأوّل منازل البعث اقتران الأرواح بأجسادها ، ثمّ تقسيم الناس إلى مراتبهم للحشر . كما قال تعالى :( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) .ثمّ قال :( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً )ثمّ قال :( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ ، إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً )الآية » . [ الزمر : 68 و 71 و 73 ] .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 430 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي