قالت : أما يحتشم الرجال من النساء والنساء من الرجال يا رسول اللّه ؟ قال : هم يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض ، أو إلى عورة بعض ،
( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
« 1 » .
قال عزّ وجلّ :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
( 38 ) : أي ناضرة ناعمة « 2 » ، وهؤلاء أهل الجنّة
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
( 39 ) : أي بالجنّة وبرضاء اللّه .
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
( 41 ) : أي يغشاها سواد ، وهؤلاء أهل النار .
قال :
أُولئِكَ :
أي : هؤلاء الذين هذه صفتهم وهذا نعتهم .
هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
( 42 ) . فباين اللّه بين خلقه ، وأخبر بثوابهم وبأسمائهم عند بياض الوجوه وسوادها ، وتسمية من دخل النار بالكفر والفجور . ففي ذلك دليل لمن عقل عن اللّه وألقى السمع وهو شهيد « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ، ( رقم 2859 ) عن عائشة .
( 2 ) جاء في ز ما يلي : « قال محمّد :( مُسْفِرَةٌ )حقيقته مضيئة . يقال : أسفر الصبح إذا أضاء » .
( 3 ) هذه الجمل الأخيرة هي ولا شكّ من الشيخ هود الهوّاريّ ، فهي بروحه وأسلوبه أشبه . وهي غير واردة في مخطوطة ز .