تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

تفسير سورة عبس ، وهي مكّيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله عزّ وجلّ :
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) : أي : لأن جاءه الأعمى . ذكروا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان مع رجل من المشركين من وجوههم وأشرافهم ، وهو يدعوه إلى الإسلام ، والناس تبع لوجوههم وأشرافهم . فرجا النبيّ عليه السّلام أن يؤمن فيتّبعه ناس من قومه . فهو يكلّمه ، وقد طمع في ذلك منه ، إذ جاء ابن أمّ مكتوم ، وكان أعمى ، فأعرض عنه النبيّ عليه السّلام وأقبل على الرجل . وبلغنا أنّ الرجل أميّة بن خلف « 1 » . وتفسير مجاهد أنّه عتبة بن ربيعة أو شيبة بن ربيعة . فجعل ابن أمّ مكتوم لا يتقارّ لمّا أعرض عنه النبيّ مخافة أن يكون حدث فيه شيء ، فأنزل اللّه تعالى :
( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ) .
قال :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
( 3 ) : أي يؤمن .
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
( 4 ) .
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى
( 5 ) : أي عن اللّه
فَأَنْتَ لَهُ
بوجهك
تَصَدَّى
( 6 ) : أي تتعرّض
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
( 7 ) : أي ألّا يؤمن .
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى
( 8 ) : أي يسارع في الخير
وَهُوَ يَخْشى
( 9 ) : أي يخشى اللّه ، يعني ابن أمّ مكتوم .
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
( 10 ) : أي فأنت عنه تعرض . قال :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ
( 11 ) : أي إنّ هذه السورة تذكرة .
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 12 ) : أي القرآن . وقال في آية أخرى :
وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ المدّثّر : 56 ] . قال تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ :
أي عند اللّه في السماء « 2 »
مُطَهَّرَةٍ
( 14 ) : أي من الدنس .
بِأَيْدِي
هامش
( 1 ) كذا في ق : « أميّة بن خلف » ، وفي ع : « أميّة بن أبي الصلت ، خلف ( كذا ) » . وذكر القرطبيّ في تفسيره ، ج 19 ص 212 قولين لقتادة : أميّة بن خلف ، وأبيّ بن خلف . وذهب بعضهم إلى أنّ الرجل هو الوليد بن المغيرة المخزوميّ . ( 2 ) كذا في ق وع وفي ز ، وجاء في تفسير القرطبيّ ، ج 19 ص 216 : « وقيل : مرفوعة في السماء السابعة » . قاله يحيى بن سلّام .