تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وجعلها أوتادا للأرض . قال الحسن : لمّا خلق اللّه الأرض جعلت تميد ، وقد فسّرنا حديثه في غير هذا الموضع بأجمعه « 1 » . قال عزّ وجلّ :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) : أي تستمتعون به إلى الموت . وهذا تبع للكلام الأوّل :
( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها )
[ للإمتاع لكم ] « 2 » . قال عزّ وجلّ :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
( 34 ) : أي : النفخة الآخرة .
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) : أي ما عمل ، يوم يحاسب اللّه الناس بأعمالهم .
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( 36 ) . قال تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى
( 37 ) : أي كفر
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 38 ) : أي لم يؤمن بالآخرة لقولهم :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 37 ) [ المؤمنون : 37 ] . قال عزّ وجلّ :
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
( 39 ) : أي المنزل ، أي منزله .
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ :
أي موقفه بين يدي اللّه . ذكروا عن مجاهد في قوله عزّ وجلّ :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 ) [ الرحمن : 46 ] قال : من أراد ذنبا فذكر اللّه أنّه قائم عليه فتركه « 3 » . فقال هاهنا :
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ )
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) : أي منزله . قوله عزّ وجلّ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
( 42 ) : أي متى مجيئها .
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
( 43 ) : تفسير الحسن : إنّه ليس عليك من ذكرها شيء ، أي : ليس عليك في ذلك علم متى تكون ، وقد علمت أنّها كائنة . وقال الكلبيّ : فيم أنت من ذكراها ، أي فيم أنت من أن تسأل عنها ولم أخبرك عنها متى تجيء . قال عزّ وجلّ :
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) : أي منتهى علم مجيئها .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 9 من سورة فصّلت . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 385 . ( 3 ) كذا وردت هذه العبارة في ق وع ، ولعلّ صوابها : « فذكر أنّ اللّه قائم عليه ، أي يحصي عليه أعماله » ، كما جاء في بعض التفاسير .