مقدار خمسين ألف سنة ، واللّه تعالى يفرغ منه في مقدار نصف يوم من أيّام الدنيا . وهو قوله عزّ وجلّ :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
( 62 ) [ الأنعام : 62 ] .
قوله :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
( 5 ) : يقوله للنبيّ عليه السّلام . تفسير مجاهد :
( جَمِيلًا ) :
ليس فيه جزع . وقال الحسن : على تكذيب المشركين لك ، يقولون : إنّك ساحر ، وإنّك شاعر ، وإنّك كاهن ، وإنّك كاذب ، وإنّك مجنون .
قال تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً
( 6 ) : يعني يوم القيامة ، أي يقولون : إنّه ليس بكائن ، إنّه ليس بجاء .
وَنَراهُ قَرِيباً
( 7 ) : أي جائيا . وكلّ آت قريب .
قال تعالى :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
( 8 ) : أي وذلك يوم تكون السماء كالمهل ، أي :
كعكر الزيت في تفسير بعضهم . ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود أهديت له فضّة فأمر فأذيبت حتّى أزبدت وانماعت ، فقال لغلامه : ادع له نفرا من أهل الكوفة ، فدخل عليه نفر من أهل الكوفة ، فقال : أترون هذا ؟ ما رأينا شيئا أشبه بالمهل من هذا .
قال اللّه :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
( 9 ) : أي كالصوف الأحمر المنفوش ، وهو تفسير مجاهد . وقال في آية أخرى :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
( 5 ) [ القارعة : 5 ] ، وهو أضعف الصوف ، وهو في حرف عبد اللّه بن مسعود : كالصوف الأحمر المنفوش ، وهو تفسير مجاهد أيضا .
قال الحسن : فأوّل ما يغيّر الجبال عن حالها أن تصير رملا كثيبا مهيلا ، ثمّ تصير كالعهن المنفوش ، ثمّ تصير هباء منثورا منبثّا ، وهو حين تذهب من أصولها . وتفسير الهباء : الذي يدخل البيت من الكوى من شعاع الشمس . وقال الحسن : غبارا ذاهبا .
قال تعالى :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
( 10 ) : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحد أحدا : إذا وضعت الموازين حتّى يعلم أيثقل ميزانه أم يخفّ ، وإذا تطايرت الكتب حتّى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ، وعند الصراط حتّى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز « 1 » .
وتفسير الحسن :
( وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً )
أي : لا يسأل قريب قريبه أن يحمل عنه من ذنوبه
هامش
( 1 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ج 2 ، تفسير الآية 45 من سورة يونس .