قال تعالى :
فَاسْلُكُوهُ
( 32 ) : فيسلك فيها سلكا كما يسلك النظام في الخيط ، تدخل من فيه ثمّ تخرج من دبره ، فينادي أصحابه فيقول : هل تعرفونني ؟ فيقولون : لا ، ولكن قد نرى ما بك من الخزي « 1 » ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ، وإنّ لكلّ إنسان منكم مثل هذا .
قال تعالى :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 34 ) . قال :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
( 35 ) : تفسير الحسن أنّ الحميم : القرابة .
وتفسير مجاهد : الحميم : الشفيق . أي : فليس له اليوم هاهنا حميم ينفعه .
قال تعالى :
وَلا طَعامٌ :
أي : وليس له هاهنا طعام
إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
( 36 ) : أي من غسالة أهل النار ، أي : الدم والقيح .
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
( 37 ) : أي المشركون والمنافقون .
قال تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) : أي أقسم بكلّ شيء
إِنَّهُ :
يعني القرآن
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 40 ) : [ أي : كريم على اللّه ] « 2 » . تفسير الحسن : إنّه رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : جبريل .
قال تعالى :
وَما هُوَ :
يعني القرآن
بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
( 41 ) : أي أقلّكم من يؤمن .
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 42 ) : أي أقلّكم من يتذكّر ، أي : يؤمن .
قال تعالى :
تَنْزِيلٌ :
يعني القرآن
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 43 ) .
قال تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا :
يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم
بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
( 44 ) : أي فزاد في الوحي أو نقص منه
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
( 45 ) : أي لقطعنا يده اليمنى « 3 » .
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
( 46 ) : أي نياط القلب ، وهو العرق الذي القلب معلّق به ، وهو حبل الوريد . وقال مجاهد : حبل القلب الذي في الظهر فإذا انقطع مات الإنسان .
قال تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
( 47 ) : يعني بذلك المؤمنين في تفسير
هامش
( 1 ) في ق وع : « من الحزن » ، وأثبتّ ما جاء في ز ورقة 372 ، وكلاهما صحيح .
( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 372 .
( 3 ) هذا وجه من وجوه تأويل القطع باليمين نسب إلى الحسن . وجاء في ز :« ( لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ )أي : بالحقّ عقوبة » . وقال الفرّاء في المعاني :« ( لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) :بالقوّة والقدرة » .