تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يقاتلونكم إلّا جميعا من شدّة رعبهم الذي دخلهم منكم
إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ :
أي لا يقاتلونكم في الصحارى . قال تعالى :
أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ :
أي في المدائن
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ :
أي يقولون إذا اجتمعوا : لنفعلنّ بمحمّد كذا وكذا ولنفعلنّ بمحمّد كذا وكذا . قال اللّه عزّ وجلّ :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى :
أي : مختلفة مفترقة ، أي : في قتالكم « 1 » . وقال مجاهد :
( قُلُوبُهُمْ شَتَّى )
وهم المنافقون ، مختلف دينهم ودين بني النضير « 2 » . قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 14 ) . ثمّ قال عزّ وجلّ :
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ :
[ من قبل قتل قريظة ] « 3 »
قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ :
يعني بني النضير . كان إهلاك اللّه إيّاهم قريبا : كان بين إجلاء بني النضير وقتل قريظة سنتان . نزلت هذه الآية من قوله عزّ وجلّ :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ ، أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ . . . )
إلى هذا الموضع في قتل قريظة « 4 » ، من قبل أن ينزل قوله :
( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها . . . )
إلى قوله عزّ وجلّ :
( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
وهي بعدها في التأليف . وتفسير مجاهد :
( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً )
أي : كفّار قريش يرم بدر . قال تعالى :
( ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ )
أي : ذاقوا عقوبة أمرهم . والوبال العقوبة .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 15 ) . قال :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
( 16 ) : بريء منه ومن عبادته إيّاه .
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 146 :« ( تَحْسَبُهُمْ )يعني بني النضير جميعا ، وقلوبهم مختلفة ، وهي في قراءة عبد اللّه : ( وقلوبهم أشتّ ) ، أي أشدّ اختلافا » . ( 2 ) هذا القول الأخير هو الذي اختاره الطبريّ في تفسيره ، ج 28 ص 47 قال :« ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً )يعني المنافقين وأهل الكتاب ، يقول : تظنّهم مؤتلفين مجتمعة كلمتهم ،( وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى )يقول : وقلوبهم مختلفة لمعاداة بعضهم بعضا » . ويعجبني ما رواه الطبريّ عن قتادة في تفسير الآية قال : « تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم ، مختلفة أهواؤهم ، مختلفة أعمالهم ، هم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ » . ( 3 ) زيادة من ز ورقة 358 . ( 4 ) في ع وق : « من قبل » وفي الكلمة تصحيف صوابه ما أثبتّه : « قتل قريظة » .