تفسير الحسن : إنّ من اتّبعهم إلى يوم القيامة ، وهي مثل التي في براءة :
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
[ التوبة : 100 ] إلى يوم القيامة .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : دعوا أصحابي ولا تسبّوا أصحابي ، فإنّ أحدكم لو أنفق كلّ يوم مثل جبل أحد لم يبلغ مدّ أحدهم « 1 » .
ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا « 2 » .
ذكر النضر قال : سمعت أبا قلابة يقول لأيّوب : يا أيّوب ، احفظ عليّ ثلاثا : لا تجالس أهل البدع ، ولا تسمع منهم ، ولا تفسّر القرآن برأيك ، فإنّك لست من ذلك في شيء ، وانظر إلى هؤلاء الرهط من أصحاب النبيّ ولا تذكرنهم إلّا بخير .
قوله عزّ وجلّ :
* أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ :
تفسير الحسن : يعني قريظة والنضير .
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً :
يقول المنافقون : لا نطيع فيكم محمّدا وأصحابه
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
فاغترّت قريظة بذلك
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( 12 ) . فأجلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني النضير إلى الشام فلم يخرجوا معهم ، وقتل بني قريظة بعد ذلك بحكم سعد بن معاذ ، فلم يقاتلوا معهم .
قال الكلبيّ : كان بين إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة سنتان . كانوا مقيمين بالمدينة بعد إجلاء بني النضير في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .
هامش
( 1 ) حديث متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في فضائل أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كنت متّخذا خليلا . وأخرجه مسلم كذلك في كتاب فضائل الصحابة ، باب تحريم سبّ الصحابة رضي اللّه عنهم ، عن أبي سعيد الخدريّ ( رقم 2540 ) وفي آخره : « مدّ أحدهم ولا نصيفه » .
( 2 ) أخرجه يحيى بن سلّام كما في مخطوطة تفسيره بهذا السند : « النضر بن معبد عن أبي قلابة عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » . وأخرجه الطبرانيّ من حديث ابن مسعود أيضا ، وأخرجه ابن عديّ في الكامل عن ثوبان . وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ، ج 1 ص 42 - 46 ( رقم 34 ) .