قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ :
[ تفسير سعيد بن جبير : وقي إدخال الحرام ومنع الزكاة ] « 1 »
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 9 ) .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بريء من الشحّ من أعطى زكاة ماله ، وقرى الضيف ، وأعطى النائبة في قومه « 2 » .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أدّى زكاة ماله فقد أدّى حقّ اللّه في ماله ، ومن زاد فهو خير له « 3 » .
قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ :
يعني بعد أصحاب النبيّ عليه السّلام إلى يوم القيامة [ فلم يبق أحد إلّا وله في هذا المال حقّ أعطيه أو منعه ] « 4 »
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ :
أي أصحاب النبيّ عليه السّلام
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا
أي حسدا . وقال بعضهم : عداوة
لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 10 ) .
هامش
- من الأنصار ، عن أنس ، وعن عبد اللّه بن زيد وعن أبي هريرة بألفاظ متقاربة . وفي حديث أنس : « قالت الأنصار يوم فتح مكّة وأعطى قريشا : واللّه إنّ هذا لهو العجب إنّ سيوفنا تقطر من دماء قريش . . . » .
وأخرجه ابن ماجة مختصرا في المقدّمة . فضل الأنصار ( رقم 164 ) من طريق عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الأنصار شعار والناس دثار ، ولو أنّ الناس استقبلوا واديا أو شعبا ، واستقبلت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار » .
( 1 ) زيادة من ز ورقة 357 .
( 2 ) أخرجه ابن سلّام بهذا السند : « نصر بن طريف وعاصم بن حكيم عن محمّد بن يحيى عن عمّه زيد بن خالد الجهني » . وأخرجه عبد بن حميد عن خالد بن يزيد بن جارية ، كما في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 196 .
( 3 ) انظر ما سلف ، ج 2 تفسير الآية 35 من سورة التوبة ، ففيها الإشارة إلى هذا الحديث . وفي المسألة خلاف قديم ، وجمهور الصحابة على أنّه ليس في المال حقّ سوى الزكاة . وقال ابن عمر : في المال حقّ سوى الزكاة .
ومعتمد من يرى رأى ابن عمر الآية : 177 من سورة البقرة ؛ قوله تعالى :( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . . )إلى قوله :( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) .ويرى جمهور العلماء بأنّ في الآية نسخا بعد أن فرضت الزكاة وحدّدت صنوفها ومقاديرها . انظر في الموضوع : كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلّام . ص 445 - 446 .
( 4 ) زيادة من ز ورقة 357 .