تفسير سورة الحديد ، وهي مدنيّة كلّها
« 1 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) : قال بعضهم : العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره . وتفسير الحسن : العزيز :
بعزته ذلّ من دونه .
قوله
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 2 ) .
قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ :
[ يعني قبل كلّ شيء ]
وَالْآخِرُ :
[ بعد كلّ شيء ]
وَالظَّاهِرُ :
[ يعني العالم بما ظهر ]
وَالْباطِنُ :
[ يعني العالم بما بطن ] « 2 »
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 3 ) .
ذكروا عن الحسن قال : اجتمعت أربعة أملاك فقالوا لأحدهم : من أين جئت ؟ فقال : من السماء السابعة من عند ربّي ، ثمّ قالوا للثاني : من أين جئت ؟ فقال : من الأرض السابعة من عند ربّي . فقالوا للثالث : من أين جئت ؟ فقال : من المشرق من عند ربّي . فقالوا للرابع من أين جئت ؟
فقال : من المغرب ، من عند ربّي . ثمّ تلا هذه الآية :
( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .
ولا أعلمه إلّا رفعه إلى النبيّ عليه السّلام .
قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ :
وفيها إضمار :
خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ، اليوم منها ألف سنة ، كقوله :
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
[ الحج : 47 ] . قال :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ :
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه قال : لا يعلم قدر العرش إلّا الذي خلقه .
هامش
( 1 ) في ق وع : « مكيّة كلّها » ، وهو خطأ من ناسخ ولا شكّ ، فإنّه لم يقل بأنّها مكيّة إلّا ابن السائب . والجمهور على أنّها مدنيّة . وممّن قال بأنّها مدنيّة ابن عبّاس والحسن ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وقتادة ومقاتل .
وممّا يؤكّد أنّها مدنيّة ذكر الفتح فيها في الآية : 10 ، وهو فتح مكّة . وكذلك ذكر المنافقين والمنافقات في الآية :
13 . وأغلب الآيات التي نزلت في المنافقين إنّما هي آيات مدنيّة وفي سور مدنيّة . وجاء في ز ورقة 352 :
« وهي مدنيّة كلّها » .
( 2 ) ما جاء بين معقوفين في تفسير هذه الآية زيادة من ز .