لِتَعارَفُوا :
تفسير الحسن : الشعوب بنو الأب ، والقبائل فوق ذلك . وربّما اتّفق الاسمان واختلفت القبيلتان فعرف الرجل .
وتفسير مجاهد : الشعوب : النسب البعيد ، والقبائل دون ذلك .
( لِتَعارَفُوا )
أي : إنّ فلانا ابن فلان من كذا وكذا . وتفسير الكلبيّ : القبائل المرتفعة الناس :
تميم ، وبكر ، وأسد ، وقيس ؛ والقبائل دون ذلك ، نحو نهشل وبني عبد اللّه بن حازم ، ونحو ذلك .
( لِتَعارَفُوا ) :
أي بالشعوب والقبائل .
وبعضهم يقول : الشعوب : الأجناس ، والقبائل قبائل العرب .
قال تعالى :
( لِتَعارَفُوا ) .
ثمّ انقطع الكلام ، ثمّ قال :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 13 ) .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الكرم التقوى والحسب المال « 1 » .
ذكر الحسن أنّ أبا ذرّ كان بينه وبين رجل كلام ، قال : وكانت له أمّ إذا ذكرت لم يشاتم ، فذكرها أبو ذرّ ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا أبا ذرّ ، أعبت فلانا بأمّه ؟ انظر إلى من حولك من أبيض وأحمر وأسود ، فما لك على أحد منهم فضل إلّا أن تفضله بتقوى اللّه .
قوله عزّ وجلّ :
* قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا :
يعني المنافقين من الأعراب . قال مجاهد :
أعراب بني أسد بن خزيمة . قال اللّه عزّ وجل :
قُلْ
يا محمّد
لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا :
أي : أقررنا .
قال تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ :
أي الإيمان بما أقررتم به من الأعمال التي لا يكون الإيمان إلّا بها . أي : إنّ الإيمان قول وعمل . فلا يكونون مؤمنين حتّى يستكملوها .
قال :
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ :
أي في كلّ ما تعبّدكم به ، أي : من قول وعمل فتستكملوا فرائضه في القول والعمل
لا يَلِتْكُمْ :
أي لا ينقصكم « 2 »
مِنْ أَعْمالِكُمْ
التي
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذيّ في كتاب التفسير ، سورة الحجرات عن سمرة بن جندب ، وقال الترمذيّ : « حديث حسن غريب صحيح » . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب الورع والتقوى ( رقم 4219 ) .
( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 221 :« ( لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً )أي لا ينقصكم . لا يحبس وهو من -