تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
( 30 ) من قبل أن تعملوها . قوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ :
وهذا علم الفعال
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
( 31 ) : أي نختبركم فنعلم من يصدق منكم فيما أعطى من الإيمان ومن يكذّب ممّن لا يوفّي بما أقرّ به من العمل للّه . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ :
أي عن الإسلام
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ :
أي فارقوا الرسول وعادوه .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى :
أي من بعد ما قامت عليهم الحجّة
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً :
أي بكفرهم
وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
( 32 ) : أي في الآخرة ، يعني ما كان من عمل حسن عملوه في الدنيا . قوله
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
( 33 ) . ذكروا أنّ رجلا كان على عهد النبي عليه السّلام يصوم ويصلّي ، وكان في لسانه شيء ، فقال له النبيّ عليه السّلام : يا فلان إنّك تبني وتهدم « 1 » . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
( 34 ) . قوله عزّ وجلّ :
فَلا تَهِنُوا :
أي لا تضعفوا في الجهاد
وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ :
أي إلى الصلح . أي : لا تدعوا إلى الصلح
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ :
أي الظاهرون المنصورون ؛ يقوله للمؤمنين . وهذا الحرف يقرأ بوجه آخر :
( إِلَى السَّلْمِ )
، أي : إلى الإسلام . قال :
وَاللَّهُ مَعَكُمْ :
أي ناصركم
وَلَنْ يَتِرَكُمْ :
أي ولن يظلمكم
أَعْمالَكُمْ
( 35 ) . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ :
أي إنّ أهل الدنيا ، يعني المشركين الذين لا يريدون غيرها أهل لعب ولهو ، سبتهم الدنيا ، وليسوا بأهل الآخرة .
هامش
( 1 ) لم أجد هذا الحديث فيما بين يديّ من مصادر الحديث . ويعجبني هنا ما رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 26 ص 62 في الموضوع عن قتادة قال : « من استطاع منكم ألّا يبطل عملا صالحا عمله بعمل سيّئ فليفعل ، ولا قوّة إلّا باللّه ، فإنّ الخير ينسخ الشرّ ، وإنّ الشرّ ينسخ الخير ، وإنّ ملاك الأعمال خواتيمها » .