قال :
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
( 27 ) : [ تفسير الحسن :
( تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ )
حشرتهم إلى النار
( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ )
في النار ] « 1 » .
قال اللّه عزّ وجلّ :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
( 28 ) : أي في الآخرة « 2 » .
قال اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ :
وهم المنافقون ومرضهم مرض النفاق
أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
( 29 ) : [ يعني ما يكنّون في صدورهم من الشرك ] أي : أن لن يظهر اللّه عوراتهم للمؤمنين .
قال اللّه تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ :
أي بنعتهم ، أي من غير أن يعرفهم بلحن القول .
قال تعالى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 3 » يعني بعللهم الكاذبة وما كانوا يعتذرون به من الباطل في الغزو ، وفيما يكون منهم من القول فيجحدونه ويعتذرون ويحلفون باللّه
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
[ التوبة : 107 ] . ثمّ أخبره اللّه بهم ، فلم يخف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية منافق ، وأسرّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حذيفة « 4 » .
هامش
-( إِسْرارَهُمْ )بكسر الألف ، واتّبعه الأعمش وحمزة والكسائيّ ، وهو مصدر ، ومثله :( وَأَدْبارَ السُّجُودِ )[ سورة ق : 40 ] .
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 326 .
( 2 ) في ق وع : « في الأرض » ، ويبدو أنّه خطأ صوابه ما أثبتّه .
( 3 ) قال الفرّاء :« ( فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )، في نحو القول وفي معنى القول » ، وقال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 4 ص 330 : « في نحو القول وأسلوبه » . ومن معاني اللحن : الميل بالكلام إلى نحو خاصّ ليفطن له صاحبك دون غيره ، ومنه قول مالك بن أسماء بن خارجة الفزاريّ :منطق رائع وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحناوانظر مختلف معاني اللحن في اللسان ( لحن ) .
( 4 ) هو أبو عبد اللّه حذيفة بن اليمان ، حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار . من كبار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يعرف فيهم بصاحب سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد ناشده عمر بن الخطّاب ذات يوم : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكّي أحدا بعدك .