تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجانّ المطرقة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أشراط الساعة أن يرى رعاء الشاء على رؤوس الناس ، وأن يرى الحفاة العراة الجوّع يتبارون في البنيان ، وأن تلد الأمة ربّها وربّتها . ذكروا عن أبي عمران الجوني « 1 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حين بعث إليّ بعث إلى صاحب الصور ، فأهوى به إلى فيه ، وقدّم رجلا وأخّر أخرى ينتظر متى يؤمر فينفخ ؛ ألا فاتّقوا النفخة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج يوما على أصحابه فقال : كيف بكم وصاحب القرن قد حنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ فيه . قال :
فَأَنَّى لَهُمْ :
أي فكيف لهم .
إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
( 18 ) : أي فكيف لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة ، إنّها لا تقبل منهم . قال :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ :
أي في الدنيا .
وَمَثْواكُمْ
( 19 ) : إذا صرتم إليه . والمثوى المنزل الذي يثوون فيه ، أي : لا يزولون عنه . قوله عزّ وجلّ :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا :
أي : هلّا
نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ :
والمحكمة المفروضة
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ :
وهي كلّ سورة فرض فيها القتال ، أي أمر به
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ :
يعني المنافقين
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ :
أي : خوفا منه وكراهية للقتال . كقوله :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ
[ المنافقون : 4 ] . قال :
فَأَوْلى لَهُمْ
( 20 ) : وهذا وعيد من اللّه لهم . ثمّ انقطع الكلام ، ثمّ قال :
طاعَةٌ :
أي طاعة للّه ورسوله
وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ :
أي خير لهم ممّا هم عليه من النفاق . قال :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ :
أي بالجهاد في سبيل اللّه
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ :
فكان عزمهم في الجهاد صدقا « 2 »
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
( 21 ) : يعني به المنافقين .
هامش
( 1 ) جاء هذا الاسم في ع هكذا : « عن أبي عمران الحولي » ، وجاء في ق هكذا : « أبي صمران الحوا » ؛ والتصحيح من ز ورقة 228 . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 326 : « فلو صدقوا اللّه فكان باطن أمرهم وظاهره صدقا » .