أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
( 16 ) .
قال اللّه :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
( 17 ) : أي كلّما جاءهم من عند اللّه شيء صدّقوه فزادهم ذلك هدى
( وَآتاهُمْ
أي أعطاهم
( تَقْواهُمْ )
أي جعلهم متّقين .
قوله :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ :
[ أي : فما ينتظرون ] « 1 »
إِلَّا السَّاعَةَ :
أي النفخة الأولى التي يهلك اللّه بها كفّار آخر هذه الأمّة
أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً :
أي فجأة
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
« 2 » .
كان النبيّ عليه السّلام من أشراطها ، وكان انشقاق القمر من أشراطها ، ورمي الشياطين بالنجوم من أشراطها ، وأشراطها كثيرة « 3 » .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى ، فجمع بين إصبعيه الوسطى والسبّابة « 4 » .
وذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أشراط الساعة موت الفجاءة ، وأن يرى الهلال ليلته كأنه لليلتين ، وأن تكلّم الذئاب .
وقال بعضهم : من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أشراط الساعة أن يظهر العلم ، ويفيض المال ، وتكثر التجّار . ومن أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما نعالهم الشعر . ومن أشراط الساعة أن
هامش
- من أوتي العلم من الصحابة رضي اللّه عنهم .
( 1 ) زيادة من ز ، وقد ورد النظر بمعنى الانتظار كثيرا في القرآن ، منها قوله تعالى :( غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ )[ الأحزاب : 53 ] أي غير منتظرين . وقوله :( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )[ النمل : 35 ] .
( 2 ) الأشراط : جمع شرط ، بفتح الراء ، وهي العلامات والأمارات . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ، ص 215 :« ( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) :أعلامها ، وإنّما سمّي الشرط فيما نرى لأنّهم أعلموا أنفسهم ، وأشراط المال صغار الغنم وشراره . . . » .
( 3 ) الأحاديث التي صحّت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أشراط الساعة كثيرة جمعها أصحاب السنن . انظر صحيح البخاريّ ، كتاب الفتن ، وصحيح مسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة . وانظر السيوطي : الدر المنثور ، ج 6 ص 50 - 62 .
( 4 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية الأولى من سورة الأنبياء .