ذكروا عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء « 1 » .
قوله عزّ وجلّ :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ :
أي وكم من قرية
هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً :
أي أهلها كانوا أشدّ قوّة
مِنْ قَرْيَتِكَ :
أي من أهل قريتك .
الَّتِي أَخْرَجَتْكَ :
يعني مكّة ، أخرجك أهلها
أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ
( 13 ) : أي يمنعهم منّا .
قوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
( 14 ) وهذا المشرك ، أي : ليسوا بسواء « 2 » .
قوله عزّ وجلّ :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ :
أي مثل صفة الجنّة
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ :
أي غير متغيّر « 3 » .
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ :
أي لم يخرج من ضروع المواشي فيتغيّر .
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ :
أي لم يعصره الرجال بأقدامهم « 4 » .
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى :
أي لم يخرج من بطون النحل . ذكروا عن كعب أنّه قال : دجلة في الجنّة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى اللّه ، والفرات خمر أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى اللّه ، والنيل عسل أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى اللّه ، وجيحان
هامش
( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 3 من سورة الحجر .
( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 59 بعد ذكر الآية : « ولم يقل : واتّبع هواه ، وذلك أن ( من ) تكون معنى واحد وجميع ، فردّت أهواؤهم على المعنى . ومثله :( وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ )[ الأنبياء : 82 ] ، وفي موضع آخر :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ )[ الأنعام : 25 ] ، وفي موضع آخر :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ )[ يونس : 42 ] .
( 3 ) يقال : أسن الماء ، يأسن ويأسن أسونا ، وأسن يأسن أسنا ، إذا تغيّرت رائحته . وأسن الرجل أسنا إذا دخل البئر فأصابه دوار وغشي عليه من خبث ريح البئر . اللسان : ( أسن ) .
( 4 ) وكانوا إلى عهد قريب يعصرون الخمر بأقدامهم ، يدوسون العنب لاستخراج الخمر ، وذلك قبل أن تخترع آلات العصر المستحدثة .