يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً . . . )
إلى آخر الآية .
ذكروا عن الحسن في قوله :
( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا )
قال : أهل الكتاب خصم والمؤمنون خصم ؛ اختصموا ، يعني جماعتهم ، كلّ مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في اللّه وإن لم يلتقوا في الدنيا قطّ لاختلاف الملّتين . أمّا المؤمن فوحّد اللّه وعمل بفرائضه فأخبر اللّه بثوابه ، وأمّا الكافر فألحد في اللّه وعبد غيره ، فأخبر اللّه بعقابه .
وقال بعضهم : نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر . فأمّا الثلاثة من المؤمنين فعبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . وأمّا الثلاثة من المشركين فعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة .
قوله :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ .
وقال في آية أخرى :
سَرابِيلُهُمْ
أي : قمصهم من
قَطِرانٍ
[ إبراهيم : 50 ] قال الحسن : القطران الذي يطلى به الإبل . وقال مجاهد من صفر . قال الحسن : وهي من نار .
قوله :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
( 19 ) : وهو الحارّ الشديد الحرّ .
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
( 20 ) : أي ويحرق به الجلود . وقال الحسن : أي يقطع به . وقال مجاهد : يذاب به . وقال الكلبيّ : ينضج به . وهو كلّه نحو واحد . قال تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
[ النساء : 56 ] وقال :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 181 ) [ آل عمران : 181 ] .
قوله تعالى :
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
( 21 ) : أي من نار . يقمع رأسه بالمقمعة فتخرق رأسه فيصبّ فيه الحميم حتّى يبلغ جوفه « 1 » . ذكر أنّ أبا العوّام سادن بيت المقدس قرأ هذه الآية :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) [ المدّثّر : 30 ] فقال [ للقوم : ما تقولون ؟ ] « 2 » تسعة عشر ملكا أو تسعة عشر ألف ملك . فقالوا : اللّه أعلم . فقال : هم تسعة عشر ملكا ، بيد كلّ ملك مرزبة من حديد لها شعبتان ، فيضرب بها الضربة فيهوى بها سبعين ألف عام في النار « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في ب وفي سع ورقة 39 ظ ، وفي ع : « حتّى يغلي حتّى يبلغ جوفه » .
( 2 ) زيادة من سع ، ورقة 39 ظ .
( 3 ) كذا في ب وع ، وفي سع : « فيهوي بها سبعون ألفا » ، أي من أهل النار .