تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قال عزّ وجلّ :
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها :
أي لا شكّ فيها
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 7 ) . قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ :
أي المشرك يلحد في اللّه ، فيجعل معه الآلهة يعبدها بغير علم أتاه من اللّه
وَلا هُدىً
أتاه منه .
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ :
( 8 ) أي قضى بعبادة الأوثان .
ثانِيَ عِطْفِهِ :
أي ثاني رقبته « 1 » . تفسير مجاهد ، يقول : هو معرض عن اللّه وعن رسوله ودينه .
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ :
أي القتل
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
( 9 ) : أي عذاب جهنّم ، أي : يحترق بالنار . وقال الكلبيّ : إنّها نزلت في النضر بن الحارث فقتل ، أحسبه قال : يوم بدر .
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 10 ) . قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ :
أي على شكّ « 2 »
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ :
[ يقول : رضي به ] « 3 » .
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ :
هذا المنافق إذا رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه لما يصيبه من ذلك الرخاء ، وقال : أنا منكم ومعكم ، وإذا رأى في الإسلام شدّة أو بليّة لم يصبر على بليّتها ، ولم يرج عاقبتها ،
( انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ )
أي كافرا . قال اللّه :
خَسِرَ الدُّنْيا :
أي ذهبت عنه وزالت
وَالْآخِرَةَ :
أي وخسر الآخرة فلم يكن له فيها نصيب « 4 » . قال اللّه :
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) .
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 45 : « يقال : جاءني فلان ثاني عطفه ، أي : يتبختر من التكبّر . قال الشماخ :نبّئت أنّ ربيعا أن رعى إبلي * يهدي إليّ خناه ثاني الجيد( 2 ) وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ، ص 46 :« ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ) :كلّ شاكّ في شيء فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم . وتقول : إنّما أنت لي على حرف ، أي لا أثق بك » . ( 3 ) زيادة من ز ورقة 220 ومن سع ورقة 39 و . ( 4 ) جاء في سع ورقة 39 وما يلي : « وقال قتادة : يقول : إن أصاب خصبا ورفاهة في العيش وما يشتهي اطمأنّ إليه وقال : أنا على حقّ ، وأنا أعرف الذي أنا عليه ،( وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ )أي : ترك ما كان عليه من الحقّ وأنكر معرفته . . . » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 89 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي