تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

تفسير سورة الحجّ وهي كلّها مدنيّة إلّا أربع آيات مكّيّات « 1 »

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ :
أي تعرض « 2 »
كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
( 2 ) . وهذه النفخة الآخرة . ذكروا عن الحسن قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسير له ، قد فرّق بين أصحاب له السير ، إذ نزلت الآية . فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها صوته فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
حتى انتهى إلى قولة :
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ .
فلمّا سمعوا صوت نبيّهم اعصوصبوا به « 3 » ، فتلاها عليهم ، ثمّ قال : هل تدرون أيّ يوم ذلكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : ذلكم يوم يقول اللّه لآدم : يا آدم قم ابعث بعث النار . قال : ربّ ، وما بعث النار ؟ قال : من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إنسانا إلى النار ، وواحد إلى الجنّة . فلمّا سمعوا ما قال نبيّهم أبلسوا « 4 » حتّى ما يجلى أحدهم عن واضحة « 5 » . فلمّا رأى ما بهم قال :
هامش
( 1 ) في بعض المخطوطات وفي ز ورقة 219 إشارة إلى هذه الآيات المكّيّات ، وهي من قوله تعالى :( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى )إلى قوله :( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ )الآيات : 52 - 55 . ( 2 ) كذا في المخطوطات وفي سع وفي ز : « ( تذهل ) أي : تعرض » . وأصحّ منه وأحسن تأويلا ما قاله أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 44 : « أي : تسلو وتنسى » . وما أكّده ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 290 إذ قال : « تسلو عن ولدها وتتركه » . ( 3 ) اعصوصبوا ، أي : اشتدّوا إليه وتجمّعوا حوله . وانظر اللسان : ( عصب ) . ( 4 ) أبلسوا : سكتوا من كثرة الحيرة وشدّة الحزن . ومن معاني الإبلاس : اليأس . ( 5 ) كذا في ب وع ، وفي سع وفي ز : « ما يجلى أحدهم بواضحة » . وفي بعض التفاسير : « حتّى ما أوضحوا بضاحكة » ومعنى العبارات : حتّى ما يبيّن ولا يكشف عن سنّ ضاحكة ، وهي كناية عن الوجوم وعدم التبسّم أو الضحك يقال : « فلان ضحوك السّنّ » . وفي الدعاء : « أضحك اللّه سنّك » . انظر اللسان : -