تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ :
يعني بغير مخلّقة : السقط . وقال مجاهد : هما السقط جميعا ؛ مخلّق وغير مخلّق . ( ونقرّ في الارحام ما نشاء . . . ) إلى التّمام . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه : إنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه نطفة أربعين يوما ، ثمّ يكون علقة أربعين يوما ، ثمّ يكون مضغة أربعين يوما ، ثمّ يؤمر الملك ، أو قال : يأتي الملك ، فيؤمر أن يكتب أربعا : رزقه وعمله وأثره « 1 » ، وشقيّا أو سعيدا . ذكروا عن أبي ذرّ أنّ المنيّ إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ تبارك وتعالى في راحته ، فيقول : يا ربّ ، عبدك ، أذكر أم أنثى ؟ ، فيقضي اللّه فيه ما هو قاض ، أشقيّ أم سعيد ؟ ، فيكتب ما هو لاق بين عينيه ، ثمّ قرأ أبو ذرّ من فاتحة سورة التغابن خمس آيات . قوله :
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ :
أي بدوّ خلقكم
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ :
أي أرحام النساء
ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى :
أي الوقت الذي يولد فيه « 2 »
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ :
يعني الاحتلام
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ :
يعني الهرم « 3 » . وفيها إضمار ، أي : يتوفّى من قبل أن يردّ إلى أرذل العمر ، ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً :
أي يصير بمنزلة الصبيّ الذي لا يعقل . قوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً :
أي غبراء متهشّمة ميّتة يابسة .
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ :
وفيها تقديم ، أي : ربت بالنبات وانتفخت ، واهتزّت بالنبات : إذا أنبتت . قال :
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( 5 ) : أي حسن . وكلّ ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . وحسن ذلك النبات أنّها تنبت ألوانا من صفرة وحمرة وخضرة وغير ذلك من الألوان . قال :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ :
والحقّ اسم من أسماء اللّه .
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 ) : أي أنّ الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة الميّتة ما أخرج من النبات قادر على أن يحيي الموتى .
هامش
( 1 ) كذا في ب وع وفي سع وز : « وأثره » وفي صحيح البخاري « وأجله » . وانظر تخريج الحديث فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 105 من سورة هود . ( 2 ) كذا في سع ، وفي ز : « إلى منتهى الولادة » ، وفي ب وع : « أي الوقت الذي يوقّته » . ( 3 ) كذا في المخطوطات . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 45 :« ( أَرْذَلِ الْعُمُرِ )مجازه أن يذهب العقل ويخرف » . وهذا أقرب إلى الصواب وأحسن تأويلا .