ظالِمُونَ ( 107 ) . فيقول اللّه : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون : 107 - 108 ] . فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحد ، فذلك قوله : ( الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) . قوله : وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ : قال الحسن : تتلقّاهم بالبشارة حين يخرجون من قبورهم ، وتقول لهم : هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) . قوله : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ : يعني كطيّ الصحيفة التي فيها الكتاب « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : إنّ السماء تطوى من أعلاها كما يطوي الكاتب الصحيفة من أعلاها إذا كتبت . قوله عزّ وجلّ : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ : أي كذلك نعيده . وقال الكلبيّ : إذا أراد اللّه تبارك وتعالى أن يبعث الموتى أعاد الناس كلّهم نطفا [ ثمّ علقا ثمّ مضغا ] « 2 » ثمّ عظاما ثمّ لحما ، ثمّ ينفخ فيه أرواحهم . كذلك كان بدؤهم . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : ينزل اللّه مطرا كمنيّ الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الندى « 3 » ، ثمّ تلا هذه الآية : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) [ فاطر : 9 ] أي : كذلك البعث . قوله تعالى : وَعْداً عَلَيْنا : أي وعدا كائنا ، أي البعث إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) : أي إنّا نحن فاعلون . قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ : أي الكتب التوراة والإنجيل والفرقان مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ : أي الكتاب الذي عند اللّه في السماء ، وهو أمّ الكتاب . هذا تفسير مجاهد « 4 » . أَنَّ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 83
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٨٣
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب الصحيح إن شاء اللّه ، والكتاب بمعنى : ما كتب . قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 213 :
« السجلّ : الصحيفة » . وكذلك قاله مجاهد في تفسيره ، ص 214 . وقال ابن جرير الطبريّ في تفسيره ج 17 ، ص 100 : « واللام التي في قوله : ( للكتاب ) بمعنى على » . وقال في ص 101 :« كَطَيِّ السِّجِلِّعلى ما فيه مكتوب » .
( 2 ) زيادة من سع ورقة 38 و .
( 3 ) كذا في ع . وفي سع وز : « كما تنبت الأرض من الثرى » .
( 4 ) وقع بعض الاضطراب والفساد في المخطوطة ب وع ، أثبتّ تصحيحه من سع ورقة 38 و .