تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قوله عزّ وجلّ : [
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ :
أي خزايا « 1 » ، قد حجّهم ، أي غلبهم في المحاجّة . وقال بعضهم : أصاب القوم خزية سوء « 2 » .
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ :
( 66 ) يعني أصنامهم .
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ :
( 67 ) أي أنّها لا تنفعكم .
قالُوا حَرِّقُوهُ
بالنار
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) . قالوا : فجمعوا الحطب زمانا ، حتّى إنّ الشيخ الكبير الفاني الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زمانا كان يجيء بالحطب فيلقيه ، يتقرّب به إلى آلهتهم ، فيما يزعم . ثمّ جاءوا بإبراهيم فألقوه في تلك النار . فبلغنا أنّهم رموا به في المنجنيق ، فكان ذلك أوّل ما وضع المنجنيق . فقال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً :
فكادت أن تقتله من البرد . فقال عزّ وجلّ :
وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) : أي لا تضرّ . وذكر بعضهم قال : ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس شرقا ولا غربا ، ولا أحرقت منه يومئذ إلّا وثاقه . وبلغنا في حديث آخر أنّه لم يطبخ بالنار يومئذ في الأرض كلّها . قال بعضهم : وذكر لنا أنّه لم يبق في الأرض دابّة إلّا كانت تطفئ عن إبراهيم النار ، إلّا الوزغة فإنّها كانت تنفخ عليه ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتلها « 3 » . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً :
أي بحرقهم إيّاه
فَجَعَلْناهُمُ
هامش
- خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ إبراهيم لم يكذب إلّا ثلاث كذبات كلّها في اللّه » . وعدّدها الطبريّ فقال : « وغير مستحيل أن يكون اللّه تعالى ذكره أذن لخليله في ذلك ليقرّع قومه به ، ويحتجّ به عليهم ، ويعرّفهم موضع خطئهم ، وسوء نظرهم لأنفسهم ، كما قال مؤذّن يوسف لإخوته :( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ )[ يوسف : 70 ] ولم يكونوا سرقوا شيئا » . انظر تفسير الطبريّ ، ج 17 ص 41 . ( 1 ) في ب وع : « حيارى » وأثبتّ ما جاء في سع ورقة 34 ظ ، وفي ز ورقة 216 : « خزايا » فهو أنسب وأبلغ . ( 2 ) كذا في المخطوطات وفي سع : « خزية سوء » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 17 ص 42 : « حيرة سوء » . وقد سقطت من كلّ المخطوطات الآية 64 من هذه السورة ، وهي قوله عزّ وجلّ :فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ .( 3 ) روى ابن سلّام هذا الخبر بسند يرفعه إلى النبيّ عليه السّلام من طريق عائشة رضي اللّه عنها .