تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

كبير تلك الآلهة . لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) : أي كادهم بذلك لعلّهم يبصرون فيؤمنوا . فلمّا رجعوا ورأوا ما صنع بأصنامهم قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا : قال الذي استأخر منهم وسمع وعيد إبراهيم للأصنام : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ : [ أي يعيبهم ] « 1 » يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) : أي أنّه كسرها ، فتكون لكم الحجّة عليه « 2 » ؛ كأنّهم كرهوا أن يأخذوه إلّا ببيّنة . فجاءوا به ، ف قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) . قال الحسن : إنّ كذبه في مكيدته إيّاهم موضوع عنه . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر في حديث الشفاعة حين يأتون آدم ، ثمّ نوحا ، ثمّ إبراهيم ، ثمّ موسى ، ثمّ عيسى ، ثمّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر ما يقول كلّ نبيّ منهم . فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم : إنّي لست هناكم . ويذكر ثلاث كذبات . قوله : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) ، وقوله : ( فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) ، وقوله لامرأته سارّة : إن سألوك فقولي : إنّه أخي . وهذا ليس من قول المسلمين ، وهذه رواية ليس بالمجتمع عليها . والكذب منفيّ عن خليل الرحمن . وأمّا قوله : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) فممّا يعملون من المعاصي ، وقد أمرهم بغير ذلك ، مثل ما يقول القائل : أسقمني هذا الكلام إذا فعل خلاف ما أمره به . وأمّا قوله لامرأته سارّة : إن سألوك فقولي : إنّه أخي ، فهي أخته في الدين ، وهي أيضا أخته ؛ لأنّها ابنة آدم ، وهو ابن آدم . وأمّا قوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) ، فتوبيخ ، ولا يقع الكذب في التوبيخ . فهذا أولى التأويل بالنبيّ عليه السّلام ممّا أوردت الرواة أنّه كذب ثلاث كذبات « 3 » .

هامش
( 1 ) زيادة من ز ورقة ، 21 . قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 203 : « قوله :( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ . . . )أي يعيبهم ، وأنت قائل للرجل : لئن ذكرتني لتندمنّ ، وأنت تريد : بسوء . قال عنترة :لا تذكري مهري وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأشهبأي : لا تعيبيني بأثرة مهري ، فجعل الذكر عيبا » . ( 2 ) ويقال : لعلّهم يشهدون أمره وما يفعل به . ( 3 ) هذه الفقرة كلّها غير واردة في سع ولا ز ، فهي ولا شكّ زيادة من زيادات الشيخ الهوّاريّ في تأويل هذه الكذبات . أمّا الطبريّ فيتأوّل الكذبات على ظاهرها ، ويردّ على « من لا يصدّق بالآثار » قائلا : « وهذا قول -