تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقد ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنّ ناقة البراء بن عازب وقعت في حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه ، فرفع ذلك إلى النبيّ عليه السّلام فقال : ما أجد لكم إلّا قضاء سليمان بن داود « 1 » . وقضى بحفظ أهل المواشي على أهلها بالليل ، وقضى على أهل الحوائط بحفظ حوائطهم بالنهار . قال بعضهم : فإنّما يكون في هذا الحديث أن يضمن ما كان من الماشية بالليل ، وليس فيه كيف القضاء في ذلك . وإنّما القضاء في ذلك الفساد ما بلغ الفساد من النقصان . ذكروا عن شريح قال في شاة دخلت بيت حائك نهارا فأفسدت عمله فاختصما إليه فقال :
( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ )
والنفش لا يكون إلّا بالليل ، [ إن كان ليلا ضمن وإن كان نهارا لم يضمن ] « 2 » ، ولم يجعل فيه شيئا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الدابّة العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الرّكاز الخمس « 3 » . قال بعضهم : وهذا عندنا في حديث النبيّ عليه السّلام في ناقة البراء بن عازب أنّه بالنهار ، وأمّا إن أفسدت بالليل فصاحبها ضامن ، واللّه أعلم . قوله تعالى :
وَكُلًّا آتَيْنا :
أي أعطينا
حُكْماً وَعِلْماً :
أي فهما وعقلا ، يعني داود وسليمان . قال تعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ :
كانت جميع الجبال وجميع الطير تسبّح مع داود بالغداة والعشيّ ، أي : يصلّين ، ويفقه ذلك داود « 4 » . قوله تعالى :
وَكُنَّا
هامش
( 1 ) هذا حديث رواه أغلب الرواة مرسلا ، ورفعه قلّة منهم ، إلّا أنّه على إرساله حديث مشهور ، حدّث به الثقات وجرى العمل به في المدينة . انظر تفصيل هذا في تفسير القرطبيّ ، ج 11 ص 314 . وانظر في كتاب الجامع للشيخ أبي محمّد عبد اللّه بن محمّد بن بركة البهلويّ ، ج 2 ص 443 ، 445 ، مسألة في مضارّ الدوابّ . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 35 و . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجة . أخرجه البخاريّ في كتاب الزكاة ، باب في الركاز الخمس . وأخرجه مسلم في كتاب الحدود ، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار ، عن أبي هريرة ( رقم 1710 ) ، وأوّله : « العجماء جرحها جبار ، والبئر جبار . . . » . وانظر أبو عبيد القاسم بن سلّام ، كتاب الأموال ، ص 420 . ( 4 ) كذا في ب وع ، وفي سع : « ويفقه تسبيحها » .