تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يأتهم رسول حتّى جاءهم محمّد عليه السّلام .
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها :
قال ابن عبّاس : موت فقهائها وعلمائها . ذكر بعضهم قال : موت عالم أحبّ إلى إبليس من موت ألف عابد « 1 » . وقال الحسن :
( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها )
بالفتوح على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أرضا فأرضا . ألا تسمعه يقول :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
( 44 ) ؟ : أي ليسوا بالغالبين ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الغالب . وقال الحسن : إنّ اللّه يبعث قبل يوم القيامة نارا تطرد الناس من أطراف الأرض إلى الشام ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وترحل معهم إذا رحلوا ، فتقوم عليهم القيامة بالشام ، وهو قوله :
( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) .
قوله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ :
أي بالقرآن ، أي أنذركم به عذاب الدنيا والآخرة ، يعني المشركين . قوله عزّ وجلّ :
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
( 45 ) : الصمّ هاهنا الكفّار ، صمّوا عن الهدى . قوله عزّ وجلّ :
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ :
أي عقوبة
مِنْ عَذابِ رَبِّكَ :
يعني : النفخة الأولى التي يهلك بها كفّار آخر هذه الأمّة بكفرهم وجحودهم
لَيَقُولُنَّ :
أي إذا جاءهم العذاب :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 46 ) . وهي مثل الآية الأولى التي في سورة الأعراف :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا
أي : عذابنا
إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 5 ) [ الأعراف : 5 ] . قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ :
أي العدل
لِيَوْمِ الْقِيامَةِ .
ذكر الحسن أنّ عائشة رضي اللّه عنها قالت : يا رسول اللّه ، هل يذكر الرجل حميمه يوم القيامة ؟ فقال : ثلاثة مواطن لا يذكر الرجل فيها حميمه : عند الميزان حتّى ينظر أيثقل ميزانه أم يخفّ ؟ ، وعند الصراط حتّى ينظر أيجوز أم لا يجوز ؟ ، وعند الصحف حتّى ينظر أبيمينه يأخذ صحيفته أم بشماله ؟ « 2 » .
هامش
( 1 ) أورد المؤلّف في تفسير الآية على نحو ما فسّرها به ابن عبّاس حديثا مرسلا عن الحسن . « قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : موت عالم ثلمة في الإسلام لا يسدّها شيء أبدا » . ولم أجده فيما بين يديّ من مصادر التفسير والحديث حتّى أتحقّق من صحّته . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 45 من سورة يونس .