تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ :
أي بالشدّة والرخاء
فِتْنَةً :
أي بلاء واختبارا
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) : أي يوم القيامة . قوله تعالى :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا :
يقوله للنبيّ عليه السّلام
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ :
يقولها بعضهم لبعض ، أي : يعيبها ويشتمها . قال اللّه تعالى :
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
( 36 ) . قوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ :
يعني آدم ، خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعد ما خلق الخلق ، فلمّا دخل الرّوح عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال : ربّ استعجل بخلقي قد غربت الشمس . هذا تفسير مجاهد . وقال بعضهم :
( مِنْ عَجَلٍ )
أي خلق عجولا « 1 » . قال اللّه تعالى :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) : وذلك لما كانوا يستعجلون به النبيّ عليه السّلام من العذاب لما خوّفهم به . وذلك منهم استهزاء وتكذيب . قال الحسن : يعني الموعد الذي وعده اللّه في الدنيا : القتل لهم والنّصرة عليهم ، والعذاب في الآخرة . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) : هذا قول المشركين للنبيّ عليه السّلام ، متى هذا الوعد الذي تعدنا به من أمر القيامة . قال اللّه تعالى :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 39 ) : وفيها تقديم ؛ أي : إنّ الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفّون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون . قوله :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً :
يعني القيامة
فَتَبْهَتُهُمْ :
مباهتة ، أي : تحيّرهم
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 40 ) : أي ولا هم يؤخّرون . قوله تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ :
[ أي كذّبوهم واستهزءوا بهم ] « 2 »
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 41 ) : أي العذاب الذي كانوا يكذّبون
هامش
( 1 ) وهذا القول أصحّ وأحسن تأويلا ، وما فسّر القرآن مثل القرآن ، يقول اللّه :( وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا )( الإسراء : 11 ] . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 33 ظ ، ومن ز ورقة 215 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 62 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي