به ويستهزءون بالرسل إذا خوّفوهم به . قوله : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ : أي من يحفظكم مِنَ الرَّحْمنِ : أي هم ملائكة من الرحمن ، كقوله : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : 11 ] أي هم من أمر اللّه ، وهم ملائكة اللّه ، وهم حفظاء اللّه لبني آدم ولأعمالهم ، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح ، وعند صلاة العصر « 1 » . يحفظون العباد ممّا لم يقدّر عليهم ويحفظون عليهم أعمالهم . ذكروا عن مجاهد قال : ما من آدمي إلّا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته من الجنّ والإنس والدوابّ والسباع والهوامّ والطير ، كلّما أراده شيء قالا إليك حتّى يأتي القدر . وذكر بعض أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما من آدميّ إلّا ومعه ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدّر له . قال الحسن : هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار . قوله عزّ وجلّ : بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) : يعني المشركين ، هم عن القرآن معرضون . قوله عزّ وجلّ : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا : أي قد اتّخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ : أي لا تستطيع الآلهة لأنفسهم نصرا . وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) : [ أي لا يصبحون من اللّه بخير في تفسير قتادة ] « 2 » . وقال الحسن : يعني لا تمنعهم من اللّه إن أراد عذابهم . وكان يقول : إنّما تعذّب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذّب الأصنام . ( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ) يقول : لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذّبها . ( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) قال الكلبيّ : يقول : ولا من عبدها منّا يجارون . قوله : بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ : يعني قريشا حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ : أي لم
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 63
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٦٣
هامش
( 1 ) هذه بعض ألفاظ حديث صحيح رواه البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة وتمامه : « . . . ثمّ يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربّهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلّون وأتيناهم وهم يصلّون .
( 2 ) في مخطوطتي ب وع اضطراب ونقص في تفسير الآية ، فأضفت هذه الزيادة من سع ورقة 33 ظ للإيضاح ، وأتممت التصحيح من ز .