تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
به ويستهزءون بالرسل إذا خوّفوهم به . قوله :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ :
أي من يحفظكم
مِنَ الرَّحْمنِ :
أي هم ملائكة من الرحمن ، كقوله :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] أي هم من أمر اللّه ، وهم ملائكة اللّه ، وهم حفظاء اللّه لبني آدم ولأعمالهم ، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح ، وعند صلاة العصر « 1 » . يحفظون العباد ممّا لم يقدّر عليهم ويحفظون عليهم أعمالهم . ذكروا عن مجاهد قال : ما من آدمي إلّا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته من الجنّ والإنس والدوابّ والسباع والهوامّ والطير ، كلّما أراده شيء قالا إليك حتّى يأتي القدر . وذكر بعض أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما من آدميّ إلّا ومعه ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدّر له . قال الحسن : هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار . قوله عزّ وجلّ :
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
( 42 ) : يعني المشركين ، هم عن القرآن معرضون . قوله عزّ وجلّ :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا :
أي قد اتّخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ :
أي لا تستطيع الآلهة لأنفسهم نصرا .
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
( 43 ) : [ أي لا يصبحون من اللّه بخير في تفسير قتادة ] « 2 » . وقال الحسن : يعني لا تمنعهم من اللّه إن أراد عذابهم . وكان يقول : إنّما تعذّب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذّب الأصنام .
( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ )
يقول : لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذّبها .
( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ )
قال الكلبيّ : يقول : ولا من عبدها منّا يجارون . قوله :
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ :
يعني قريشا
حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ :
أي لم
هامش
( 1 ) هذه بعض ألفاظ حديث صحيح رواه البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة وتمامه : « . . . ثمّ يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربّهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلّون وأتيناهم وهم يصلّون . ( 2 ) في مخطوطتي ب وع اضطراب ونقص في تفسير الآية ، فأضفت هذه الزيادة من سع ورقة 33 ظ للإيضاح ، وأتممت التصحيح من ز .