تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
جعلناهم جسدا يأكلون الطعام . وقد قال المشركون :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] . قوله عزّ وجلّ :
وَما كانُوا خالِدِينَ
( 8 ) : أي ما كانوا يخلدون في الدنيا لا يموتون . قوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ :
كانت الرسل تحذّر قومها عذاب اللّه في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا ، فلمّا لم يؤمنوا صدق اللّه رسله الوعد فأنزل العذاب على قومهم . قال :
فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ :
يعني النبيّ والمؤمنين
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ :
( 9 ) يعني المشركين . قوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً :
أي القرآن
فِيهِ ذِكْرُكُمْ :
أي فيه شرفكم ، يعني قريشا ، أي لمن آمن به
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) يقوله للمشركين . قوله عزّ وجلّ :
وَكَمْ قَصَمْنا :
أي أهلكنا
مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً :
أي مشركة ، يعني أهلها .
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها :
أي وخلقنا بعدها
قَوْماً آخَرِينَ
( 11 ) . قال عزّ وجلّ :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا :
أي عذابنا ، يعني قبل أن يهلكوا ، رجع إلى قصّة من أهلك
إِذا هُمْ مِنْها :
أي من القرية
يَرْكُضُونَ
( 12 ) : أي يفرّون من العذاب حين جاءهم . يقول اللّه عزّ وجلّ :
لا تَرْكُضُوا :
أي لا تفرّوا
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ :
يعني نعيمهم الذي كانوا فيه
وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) : أي من دنياكم شيئا . أي لا تقدرون على ذلك ولا يكون ذلك ، يقال لهم هذا استهزاء بهم « 1 » .
قالُوا يا وَيْلَنا :
وهذا حين جاءهم العذاب
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 14 ) . قال اللّه عزّ وجلّ :
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ :
[ يعني قولهم :
( يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
] « 2 » ،
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
( 15 ) : يعني قد هلكوا « 3 » .
هامش
( 1 ) وقع اضطراب في هذه الجمل الأخيرة في ب وع ، فأثبتّ صحّتها من ز ورقة 213 . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 32 ظ . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 36 : « والحصيد : مجازه مجاز المستأصل ، وهو يوصف بلفظ الواحد والاثنين والجميع من الذكر والأنثى سواء ، كأنّه أجري مجرى المصدر الذي يوصف به الذكر والأنثى -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 56 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي