تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قوله عزّ وجلّ :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً :
قال بعضهم : قالت اليهود : إنّ اللّه تبارك وتعالى صاهر الجنّ فكانت من بينهم الملائكة . قال اللّه عزّ وجلّ :
سُبْحانَهُ
ينزّه نفسه عمّا يقولون
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( 26 ) يعني الملائكة ، هم كرام على اللّه « 1 » .
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
فيقولون شيئا لم يقبلوه عن اللّه
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمر الآخرة
وَما خَلْفَهُمْ :
أي من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة . [ وقال بعضهم : يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم ] « 2 » .
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى :
أي لمن رضي عنه
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
( 28 ) : أي خائفون . قوله : عزّ وجلّ :
* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 29 ) : نزلت هذه الآية في إبليس خاصّة ، دعا إلى عبادة نفسه . وقال الحسن : ومن يقل ذلك منهم ، إن قالوه ، ولا يقوله أحد منهم . وكان يقول : إنّ إبليس لم يكن منهم . قوله عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا :
هذا على الخبر في تفسير الحسن
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما :
أي كانتا ملتزقتين إحداهما على الأخرى في قول الحسن ، فوضع الأرض ورفع السماء . وقال الكلبيّ : إنّ السماء كانت رتقا لا ينزل منها ماء ففتقها اللّه بالماء وفتق الأرض بالنبات « 3 » . وقال بعضهم : كانتا جميعا ففصل اللّه بينهما بهذا الهواء فجعله بينهنّ . وقال مجاهد : كنّ مطبقات ففتقهنّ ، أحسبه قال : بالمطر . وقال مجاهد : ولم تكن السماء والأرض متماسّتين .
هامش
( 1 ) وقيل المعنى : أكرمهم اللّه بعبادته ، كما رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 17 ص 16 عن قتادة . ( 2 ) زيادة من ز ورقة 214 ، والقول للسّدّيّ . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 37 :« ( كانَتا رَتْقاً )مجازه مجاز المصدر الذي يوصف بلفظه الواحد والاثنان والجميع من المذكّر والمؤنّث سواء . ومعنى الرتق الذي ليس فيه ثقب ، ثمّ فتق اللّه السماء بالمطر ، وفتق الأرض بالشجر » .