تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

تفسير سورة الأنبياء وهي مكّيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ :
أي إنّ ذلك قريب . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما مثلي ومثل الساعة كهاتين « 1 » وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي يقول لها الناس : السبّابة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : حين بعث إليّ بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه ، وقدّم رجلا وأخّر أخرى ، ينظر متى يؤمر فينفخ ، ألا فاتقوا النفخة الأولى « 2 » . قوله عزّ وجلّ :
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
( 1 ) : يعني المشركين في غفلة عن الآخرة ، معرضون عن القرآن .
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ :
أي كلّما نزل من القرآن شيء أعرضوا عنه . قال عزّ وجلّ :
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ :
( 2 ) أي يسمعونه بآذانهم ولا تقبله عقولهم . قال بعضهم : لما نزلت هذه الآية قال أناس من أهل الضلالة : زعم صاحبكم أنّ الساعة قد اقتربت ؛ فتناهوا قليلا ؛ قال : ليس يعني عن شركهم ، ثمّ قال أناس من أهل الضلالة : يزعم هذا الرجل أنّه قد أتى أمر اللّه ؟ فتناهوا قليلا ثمّ عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء ، فلمّا نزل :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] ، فأنزل اللّه في سورة هود :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ
قال اللّه عزّ وجلّ :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود : 8 ] يعني العذاب .
هامش
( 1 ) حديث صحيح رواه أحمد والشيخان وغيرهم عن أنس بن مالك وعن سهل بن سعد وعن جابر بن عبد اللّه . أخرجه البخاريّ مثلا في كتاب الرقاق ، باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » . وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب قرب الساعة ، ( رقم 2950 و 2951 ) . ولفظه عند مسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، وفي رواية له : « بعثت أنا والساعة هكذا » . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده بألفاظ مشابهة عن أبي سعيد الخدريّ ، وفيه : « كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه ؟ . . . » .