تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد « 1 » . ذكروا عن عطاء قال : ليس في السماوات موضع شبر إلّا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد . قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) : أي هم يحيون الموتى ، على الاستفهام ، أي : قد اتّخذوا آلهة لا ينشرون ، أي لا يحيون الموتى . قال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( لَوْ كانَ فِيهِما ) أي في السماوات والأرض ( آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ ) أي غير اللّه ( لَفَسَدَتا ) أي لهلكتا « 2 » . فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) : ينزّه نفسه عمّا يقولون ، ( عمّا يصفون ) أي : عمّا يكذبون . قوله عزّ وجلّ : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) : أي لا يسأل عمّا يفعل بعباده ، وهم يسألون عن أعمالهم . قوله عزّ وجلّ : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً : وهذا وأشباهه استفهام على معرفة . قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ : أي بيّنتكم ، في تفسير مجاهد . وقال الحسن : حجّتكم على ما تقولون : إنّ اللّه أمركم أن تتّخذوا من دونه آلهة ، أي ليس عندكم بذلك بيّنة ولا حجّة . قوله عزّ وجلّ : هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ : يعني القرآن ، يعني ما فيه من الحلال والحرام وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي : من أخبار الأمم السالفة وأعمالهم ، يعني من أهلك اللّه من الأمم ومن نجّى من المؤمنين ، ليس فيه اتّخاذ آلهة دون اللّه . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) : يعني بقوله : ( أَكْثَرُهُمْ ) يعني جماعتهم ، وقوله عزّ وجلّ : ( فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) أي عن القرآن . قال عزّ وجلّ : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) : أي لا تعبدوا غيري ، بذلك أرسل الرسل جميعا .

هامش
( 1 ) أخرجه يحيى بن سلّام من طرق عن محمّد بن المنكدر وعن قتادة مرسلا . وانظر ما سلف ج 2 ، تفسير آخر آية من سورة الأعراف . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 200 : « ( إلّا ) في هذا الموضع بمنزلة سوى ، كأنّك قلت : لو كان فيهما آلهة سوى اللّه أو غير اللّه لفسد أهلهما » ( يعني أهل السماء والأرض ) .