تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
البحر ، فدار في البحر ثمّ رجع إلى دجلة ، فثمّ نبذ بالعراء ، فأرسل إليهم بعد ذلك . قال اللّه :
( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) .
قال الحسن : فأعاد اللّه له الرسالة فآمنوا عن آخرهم ، ولم يشذّ منهم أحد . وقال مجاهد :
( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ )
قبل أن يلتقمه الحوت . قوله :
( وَهُوَ مُلِيمٌ )
أي : مذنب في تفسير مجاهد « 1 » . قال اللّه :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 144 ) : قال : فلو لا أنّه كان من المصلّين في الرخاء قبل ذلك . ويقال : إنّ العمل الصالح يقي الرجل مصارع السوء . وقال الحسن : [ أما واللّه ما هو بالمسبّح قبل ذلك ، ولكنّه لما التقمه الحوت أنشأ يقول : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ] « 2 » ، وقوله :
( لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
أي : لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة . قوله :
* فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ
( 145 ) : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) : أي بل يزيدون . قوله :
فَآمَنُوا :
قد فسّرنا كيف كان إيمانهم في أوّل حديثهم . قال اللّه :
فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 148 ) : إلى الموت ، أي : إلى آجالهم ، ولم يهلكهم بالعذاب . قوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ :
أي فاسألهم ، يعني المشركين
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
( 149 ) : وذلك لقولهم إنّ الملائكة بنات اللّه . قال :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
أي : البنات
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
أي : الغلمان
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
[ النحل : 62 ] .
هامش
( 1 ) يقال : ألام الرجل إلامة ، فهو مليم : إذا أتى ما يلام عليه . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 393 : "( وَهُوَ مُلِيمٌ )وهو الذي قد اكتسب اللّوم وإن لم يلم . والملوم الذي قد ليم باللسان . وهو مثل قول العرب : أصبحت محمقا معطشا ، أي : عندك الحمق والعطش . وهو كثير في الكلام » . ( 2 ) زيادة وتفصيل من سح ورقة 205 ، ففي ب وع جاءت العبارة هكذا : « وقال الحسن : كان يسبّح في بطنه » .