تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قوله :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
( 150 ) : أي لخلقهم ، أي : لم نفعل ، ولم يشهدوا خلقهم ، وهو كقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
[ الزخرف : 19 ] أي : لم يشهدوا خلقهم . قال اللّه :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ :
أي من كذبهم
لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ :
أي ولد البنات ، يعنون الملائكة . قال :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 152 ) .
أَصْطَفَى الْبَناتِ :
أي أختار البنات
عَلَى الْبَنِينَ
( 153 ) : أي لم يفعل
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
( 156 ) : أي حجة بيّنة ، على الاستفهام
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ :
أي الذي فيه حجّتكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 157 ) : أي إنّ الملائكة بنات اللّه ، أي : ليس لكم بذلك حجّة . قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً :
ذكروا أنّ اليهود قالت : إنّ اللّه صاهر الجنّ فكانت من بينهم الملائكة . قال اللّه :
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
( 158 ) : أي مدخلون في النار
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 159 ) : ينزّه نفسه عمّا يكذبون . وقال بعضهم : قال مشركو العرب : إنّه صاهر الجنّ . وقال : الجنّ صنف من الملائكة فكانت له منهم بنات . قوله :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 160 ) : أي المؤمنين . وهذا من مقاديم الكلام يقول :
( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ )
( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )
يعني الذين جعلوا بينه وبين الجنّة نسبا . قوله :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
( 163 ) [ قال الحسن : ما أنتم عليّ بفاتنين ، يا بني إبليس ، إنّه ليس لكم سلطان إلّا على من هو صال الجحيم ] « 1 » . وبعضهم يقول :
( ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ )
أي : ما أنتم بمضلّين أحدا يا بني إبليس ، إلّا من هو
هامش
( 1 ) زيادة من سح ، س رقة 207 . وانظر في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 394 مختلف وجوه قراءة قوله :( إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ) .