صال الجحيم بفعله . وبعضهم يقول : ( فَإِنَّكُمْ ) يعني المشركين ، ( وَما تَعْبُدُونَ ) يعني وما عبدوا ( ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) أي : على ما تعبدونه ، بمضلّين أحدا إلّا من قدّر له أن يصلى الجحيم بفعله « 1 » . قوله : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) : هذا قول الملائكة ، ينزّهون اللّه عمّا قالت اليهود حيث جعلوا بينه وبين الجنّة نسبا ، ويخبرون بمكانهم في السماوات في صفوفهم وتسبيحهم ، وهو قوله في أوّل السورة ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ) أي : ليس في السماوات موضع شبر إلّا وعليه ملك راكع أو قائم أو ساجد . قوله : وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) : يعني قريشا لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) : أي في كتاب مثل كتاب موسى وعيسى عليهما السّلام لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) : أي المؤمنين . قال اللّه : فَكَفَرُوا بِهِ : أي بالقرآن . يقول : قد جاءهم كتاب من عند اللّه ، يعني القرآن فكفروا به . فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) : وهذا وعيد هوله شديد . قوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) : أي في الدنيا ، وبالحجّة في الآخرة . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) : تفسير الحسن : إنّه لم يقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قطّ . قوله : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) نسختها آية القتال في سورة براءة : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] قال : وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) : أي فسوف يرون العذاب . قال : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ : أي فبئس صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) : تفسير الحسن : إنّه يعني النفخة الأولى ، بها يهلك كفّار آخر هذه الأمّة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه . ذكروا عن أنس بن مالك قال : إنّي لرديف أبي طلحة يوم فتحنا خيبر ، وإنّ ساقي لتصيب
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 409
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٤٠٩
هامش
( 1 ) هذه الكلمة الأخيرة « بفعله » من زيادات الشيخ هود ، لا يفوته أن يسجّل هذه اللطائف كعادته .