تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
السعة والنعمة
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 ) فاتّبعهم على ذلك السفلة فجحدوا كلّهم .
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً :
قالوا ذلك للأنبياء والمؤمنين ، أي : يعيّرونهم بالفقر وبقلّة المال
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 35 ) . قال اللّه :
قُلْ :
يا محمّد
إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ :
أي يوسّع الرزق لمن يشاء
وَيَقْدِرُ :
أي ويقتر عليه الرزق . فأمّا المؤمن فذلك نظر من اللّه له . قال :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) : يعني جماعة المشركين لا يعلمون . قال :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ :
يقوله للمشركين
بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى :
والزلفى : القربة ، لقولهم للأنبياء والمؤمنين : نحن أكثر أموالا وأولادا منكم . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم « 1 » . قال :
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ :
في إيمانه
صالِحاً :
[ أي : ليس القربة عندنا إلّا لمن آمن وعمل صالحا ] « 2 » . قال :
فَأُولئِكَ :
أي الذين هذه صفتهم
لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ :
أي تضعيف الحسنات . كقوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] ثمّ أنزل بعد ذلك في المدينة :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] ثمّ صارت بعد في الأعمال الصالحة كلّها ، الواحدة بسبعمائة . ذكروا عن الحسن وغيره عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : لأن أعلم أنّه تقبّلت منّي تسبيحة واحدة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها . قال بعضهم : بلغني عن سعيد بن جبير أنّه قال : من كتب اللّه له حسنة دخل الجنّة ، و
إِنَّما
هامش
( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره . . . ( رقم 2564 ) وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب القناعة ( رقم 4143 ) ، كلاهما يرويه من حديث أبي هريرة . ( 2 ) زيادة من سح ورقة 151 ، ومن ز ورقة 278 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 353 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي