تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قل للمشركين . ثمّ قال :
قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) : [ أي : إنّ الفريقين نحن وأنتم لعلى هدى أو في ضلال مبين ] « 1 » وهي كلمة مقولة عربيّة . هي كقول الرجل لصاحبه : إن أحدنا لصادق ، يعني نفسه ، وكقوله : إنّ أحدنا لكاذب ، يعني صاحبه « 2 » ، وكان هذا بمكّة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف . قوله تعالى :
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) : هو كقوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
( 35 ) [ هود : 35 ] وكقوله :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
( 41 ) [ يونس : 41 ] . قوله :
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا :
أي يوم القيامة
ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ :
أي يقضي بيننا بالحقّ
وَهُوَ الْفَتَّاحُ :
أي القاضي
الْعَلِيمُ
( 26 ) فلا أعلم منه . قوله :
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ :
أي جعلتموهم شركاء ، يعني أوثانهم ، يقول : أروني ما نفعوكم وأجابوكم به .
كَلَّا :
أي لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم ، أي : إنّهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم ، ولا ينفعونكم ولا أنفسهم . ثمّ استأنف الكلام فقال :
بَلْ هُوَ اللَّهُ :
الذي لا شريك له ، ولا ينفع ولا يضرّ إلّا هو .
الْعَزِيزُ :
الذي ذلّت له الخلائق
الْحَكِيمُ
( 27 ) : الذي أحكم كلّ شيء ، في تفسير الحسن . وقال غيره :
( الْحَكِيمُ )
في أمره ، وهو واحد . قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ :
أي إلى جماعة الإنس وإلى جماعة الجنّ « 3 » .
بَشِيراً :
أي بالجنّة
وَنَذِيراً :
أي من النار
وَلكِنَّ
هامش
( 1 ) زيادة من سح ورقة 148 . ( 2 ) اقرأ ما قاله أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 148 ، إذ يجعل ( أو ) في هذه الآية بمعنى « واو الموالاة » . ثمّ اقرأ ما قاله الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 362 ، وكأنّه يردّ على أبي عبيدة في تأويله هذا ، ثمّ يفصّل القول بالأدلّة من كلام العرب ، وصدق . ( 3 ) اختلف العلماء في معنى عموم رسالة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فمنهم من يرى أنّه بعث للإنس والجنّ أجمعين . وهذا ما ذهب إليه المؤلّف هنا ، وهو قول نسب إلى ابن عبّاس وإلى مجاهد أيضا . ومنهم من يرى أنّه أرسل للناس أجمعين ، أي : عربهم وعجمهم ، أحمرهم وأسودهم ، إلى أن تقوم الساعة كما صحّت بذلك بعض -