تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) أنّهم مبعوثون ومجازون . قال :
وَيَقُولُونَ :
يعني المشركين
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 29 ) قال اللّه :
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
( 30 ) . كانوا يسألون النبيّ متى هذا العذاب الذي تعدنا به ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب ؛ فهذا جواب لقولهم . قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ :
أي لن نصدّق بهذا القرآن
وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ :
يعنون التوراة والإنجيل لأنّ اللّه أمر المؤمنين أن يصدّقوا بالقرآن وبالتوراة والإنجيل أنّهما من عند اللّه ولا يعمل بما فيهما إلّا ما وافق القرآن . قال بعضهم : وبلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل في القرآن شيء ممّا ذكر في التوراة والإنجيل عمل به ، فإذا نزل في القرآن ما ينسخه تركه . وقد نزل في القرآن شيء ممّا في التوراة والإنجيل ولم ينسخ في القرآن ، مثل قوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها
أي : في التوراة
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . .
إلى آخر الآية [ المائدة : 45 ] فنحن نعمل بها لأنّها لم تنسخ . فجحد مشركو العرب القرآن والتوراة والإنجيل في قوله :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) .
وقال الحسن : قد كان كتاب موسى حجّة على مشركي العرب فقالوا :
لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما
هامش
- الأحاديث . وليس في هذه الآية من سورة سبأ ما يدلّ على أنّه بعث للجنّ كما بعث للناس كافّة . والآيات التي تشير إلى عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم وردت في القرآن بلفظ : « الناس » إلّا آية الفرقان الأولى :( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً )فقد وردت بلفظ النذارة لا بلفظ الرسالة . ويمكن أن يشمل لفظ العالمين عالمي الإنس والجنّ معا . والقول بعموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم للناس بمعنى الإنس دون الجنّ لا يتنافى أبدا مع ما بيّنته آيات سورة الأحقاف [ 29 - 32 ] من أنّ نفرا من الجنّ صرفهم اللّه إلى النبيّ عليه السّلام يستمعون القرآن ، ومع ما فصّلته آيات سورة الجنّ الأولى من استماع نفر من الجنّ للقرآن وقولهم فيه إنّه عجب يهدي إلى الرشد وإيمانهم به ، فهذا حقّ لا ريب فيه . ويعجبني ما قاله الشيخ جمال الدين القاسميّ في تفسيره ، ج 14 ص 26 إذ يقول : « والتحقيق في معنى عموم إرساله وشمول بعثته هو مجيئه بشرع ينطبق على مصالح الناس وحاجاتهم أينما كانوا ، وأيّ زمان وجدوا ، ممّا لم يتّفق في شرع قبله قطّ ، ولهذا ختمت النبوّات بنبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم