تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قال :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها :
رجع إلى قصّة ما كانوا فيه من حسن عيشهم قبل أن يهلكهم فقال :
( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ )
أي : كنّا جعلنا بينهم
( وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها )
يعني الشام
قُرىً ظاهِرَةً :
أي متّصلة ينظر بعضها إلى بعض
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ :
أي يصبحون في منزل وقرية وماء ويمسون في منزل وقرية وماء ، في تفسير الحسن . وتفسير الكلبيّ :
( وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ )
يعني المقيل والمبيت .
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ :
( 18 ) كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرّك بعضهم بعضا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحرّكه ، وكانت المرأة تمشي ومكتلها على رأسها ، وهي تغزل بيدها ، وإنّ مكتلها ليمتلئ من الثمار من غير أن تجنيها « 1 » . قال :
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا :
تفسير الحسن : أنّهم ملّوا النعمة كما ملّت بنو إسرائيل المنّ والسّلوى . وتفسير الكلبيّ : إنّهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا ، أي : حين كذّبوهم : كنّا نأبى عليكم « 2 » وأرضنا عامرة خير أرض ، فكيف اليوم وأرضنا خراب . وبعضهم يقرؤها :
( رَبَّنا باعِدْ ) ،
وبعضهم يقرؤها : ( بعّد ) ، وبعضهم : ( بعد ) قال اللّه :
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ :
أي بشركهم
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ :
[ أي : لمن بعدهم ] « 3 »
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ :
أي بدّدنا عظامهم وأوصالهم فأكلهم التراب .
إِنَّ فِي ذلِكَ :
أي في إهلاك القرية ومن فيها
لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ :
أي على أمر اللّه
شَكُورٍ
( 19 ) لنعمة اللّه ، وهو المؤمن . قوله :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ :
يعني جميع المشركين
فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 20 ) : وذلك أنّه كان يطيف بجسد آدم قبل أن ينفخ فيه الروح ، فلمّا رآه أجوف عرف أنّه لا يتمالك ، ثمّ وسوس بعد لآدم فأكل من الشجرة ، فقال في نفسه : إنّ نسل هذا سيكونون مثله في الضعف فلذلك قال :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) [ الإسراء : 62 ] .
هامش
( 1 ) في ب وع : « من غير أن تجنيه » ، والصواب ما أثبتّه . وفي سح : « وإنّ مكتلها على رأسها فيمتلئ من الثمار وما تعالج منه شيئا » . ( 2 ) كذا في ب وع : « نأبى عليكم » ، وفي سح : « نأتي عليكم » ، وما أثبتّه أصحّ . ( 3 ) زيادة من سح ، ورقة 146 ، ومن ز ورقة 277 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 347 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي