تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
اللّه وبركاته ، كيف وجدت أهلك ؟ بارك اللّه لك فيهم . قال : فاستقرى نساءه كلّهنّ فقلن بمقالتها . ثمّ جاء فوجد الرجلين في البيت ، فاستحيى فرجع ، فأنزل اللّه آية الحجاب ، فقرأها عليهم فخرجا . ودخل النبيّ وأرخى الستر . ذكروا عن أنس بن مالك أنّ عمر بن الخطّاب قال : قلت : يا رسول اللّه ، إنّه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت نساءك يحتجبن . فأنزل اللّه آية الحجاب « 1 » . قوله :
( غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ )
أي : صنعته « 2 » . وقال مجاهد : متحيّنين حينه « 3 » . قوله :
( وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ )
أي : أن يخبركم أن هذا يؤذي النبيّ . قوله :
( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )
أي : من الريبة والدنس ، أن يكون ذلك من وراء حجاب . قال :
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
( 53 ) . قال ناس من المنافقين : لو قد مات محمّد تزوّجنا نساءه ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقال :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ :
يعني ما قالوا : لو قد مات محمّد تزوّجنا نساءه .
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 54 ) « 4 » . ثمّ استثنى من يدخل على أزواج النبيّ في الحجاب فقال :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ :
المسلمات
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممّن يدخل علي أزواج النبيّ عليه السّلام في الحجاب . قال :
وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
( 55 )
هامش
- يتحدثون في البيت . . . » . ( 1 ) أخرجه كذلك البخاريّ في تفسير سورة الأحزاب بلفظ : « فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب . . . » . ( 2 ) كذا في ب وع وفي سح أيضا : « صنعته » . ولم أجد هذا اللفظ فيما بين يديّ من كتب اللغة والتفسير ، وإن كان معناه ليس بعيدا عن المراد . ( 3 ) في تفسير مجاهد ، ص 520 : « غير متحيّنين نضجه » . وفي اللسان : « ( إناه ) أي : نضجه وإدراكه وغايته » . والإنى بكسر الهمزة والقصر : النضج . وأصله : أني الشيء يأني أنيا وإني : حان وأدرك » . ( 4 ) انظر تلخيصا موجزا وافيا بالمقصود لمعنى الآية وسبب نزولها في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 348 - 349 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 333 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي