تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
[ جريرا ] « 1 » أن يخطب عليه [ جميلة ] بنت فلان بعد التسع . وقال مجاهد :
( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ )
أي : لا نصرانيّات ولا يهوديّات ، ولا كوافر « 2 » . قوله :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ :
يقوله للنبيّ
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ :
مقرأ العامّة على
( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) ،
كانت امرأة واحدة ، و ( أن ) مفتوحة لما قد كان . وبعضهم يقرؤها
( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ )
يقولون : إنّما ذلك في المستقبل على تلك الوجوه من قول أبيّ بن كعب ، وقول الحسن وقول مجاهد . قوله :
( خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ )
أي : لا تكون الهبة بغير صداق إلّا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة . ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنّه سئل عن رجل وهبت نفسها له امرأة فقال : الهبة لا تكون إلّا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن لو كان سمّى سوطا لكان صداقا . وفي تفسير الحسن أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد تطوّع على تلك المرأة التي وهبت نفسها له فأعطاها الصداق ، ثمّ نزل أمر التي وهبت نفسها للنبيّ عليه السّلام في تفسير الحسن قبل أن ينزل
( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ )
وهي بعدها في التأليف . وفي تفسير الكلبيّ في قوله :
( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ )
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما تزوّج أسماء بنت النعمان الكنديّة « 3 » ، وكانت من أحسن
هامش
- القوسين المعقوفين حتّى يتّضح معنى قول عليّ بن زيد . ( 1 ) لم تذكر مخطوطة سح شيئا عن جرير هذا الذي أمره الرسول عليه السّلام أن يخطب عليه ، ولعلّه جرير بن عبد اللّه البجليّ ، فقد كان كريما سيّدا في قومه . ولم أجد هذا الخبر فيما بين يديّ من المصادر والمراجع حتّى أبيّنه . ( 2 ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ، ج 5 ص 487 : « واختار ابن جرير ، رحمه اللّه ، أنّ الآية عامّة فيمن ذكر من أصناف النساء ، وفي النساء اللواتي في عصمته ، وكنّ تسعا . وهذا الذي قاله جيّد ، ولعلّه مراد كثير ممّن حكينا عنه من السلف ، فإنّ كثيرا منهم روى عنه هذا وهذا ، ولا منافاة ، واللّه أعلم » . ( 3 ) هي أسماء بنت النعمان الكنديّة ، من بني الجون . وقد أجمع أصحاب السير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تزوّجها . واختلفوا في سبب طلاقها . وقد ذكر بعضهم أنّ بعض نساء النبيّ عليه السّلام لما رأين جمالها قلن لها : إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يحبّ إذا دنا منك أن تقولي : إنّي أعوذ باللّه منك ، ففعلت . فقال لها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : قد عذت بمعاذ . فطلّقها ، وردّها إلى أهلها ، فكانت تسمّي نفسها الشقيّة . واللّه أعلم . انظر اختلاف الرواة في شأنها في -