البشر ، قال نساء النبيّ : لئن تزوّج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الغرائب ما له فينا حاجة ، فحبس اللّه نبيّه على أزواجه اللائي عنده ، وأحلّ له من بنات العمّ والعمّة والخال والخالة ما شاء . قال بعضهم :
وهذا موافق لتفسير أبيّ بن كعب .
قوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ :
يعني الأربع . يقول : يتزوّج أربعا إن شاء .
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ :
أي ويطأ بملك يمينه كم شاء .
وقال بعضهم :
( قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ )
أي : لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدين عدلين وصداق معلوم .
قال : وقال بعضهم في قوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء : 4 ] أي : فريضة . فإن تزوّج الرجل امرأة ولم يسمّ لها صداقا ، أو وهبها له الوليّ فرضيت ، أو كانت بكرا فزوّجها أبوها ، فإنّ ذلك جائز عليها ، ولها ما اتّفقوا عليه من الصداق ، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها ، والنكاح ثابت .
قوله :
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ :
رجع إلى قصّة النبيّ عليه السّلام .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 50 ) .
قوله :
* تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ :
تفسير الحسن :
( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ )
أي : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يذكر المرأة للتزويج ثمّ يرجيها ، أي : يتركها فلا يتزوّجها . قال :
( وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ )
أي : يتزوّج من يشاء . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذكر امرأة ليتزوّجها لم يكن لأحد أن يعرّض بذكرها حتّى يتزوّجها رسول اللّه أو يتركها . قوله :
( وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ )
يقول : ليس عليك لهنّ قسمة ، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممّن عزلت ولم ترد منها الحاجة
( فَلا جُناحَ عَلَيْكَ )
« 1 » .
هامش
- كتاب الاستيعاب ، لابن عبد البرّ ، ج 4 ص 1785 ، وفي سير أعلام النبلاء ، ج 2 ص 184 .
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 346 في تفسير الآية : « هذا أيضا ممّا خصّ به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أن يجعل لمن أحبّ منهنّ يوما أو أكثر أو أقلّ ، ويعطّل من شاء منهنّ فلا يأتيه . وقد كان قبل ذلك لكلّ امرأة من نسائه يوم وليلة » .