الطعام إلّا به ، ومثل أصحابي مثل النجوم يهتدى بها ؛ فبأيّ قول أصحابي أخذتم اهتديتم « 1 » .
ذكر الحسن عن أبي مسلم الخولانيّ قال : مثل العلماء في الأرض مثل النجوم يهتدي بها الناس ما بدت ، فإذا خفيت تحيّروا .
قال :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
( 47 ) : يعني الجنّة .
قوله :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ :
قد فسّرناه في أوّل السورة « 2 »
وَدَعْ أَذاهُمْ :
أي وأعرض عن أذاهم إيّاك واصبر عليه .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 48 ) .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) . أي : إذا طلّق الرجل امرأته ، من قبل أن يدخل بها ، واحدة فقد بانت منه بتلك الواحدة ، وهي أملك لنفسها ، ويخطبها مع الخطّاب ، وليس عليها عدّة منه ولا من غيره . وتتزوّج إن شاءت من يومها الذي طلّقها فيه ، لأنّه لم يمسّها فتعتدّ من مائه مخافة أن تكون حبلى ؛ ولها نصف الصداق . فإن أغلق عليها بابا ، وأرخى عليها سترا ، فقد وجب عليه الصداق كاملا ، ووجبت عليها العدّة .
وإن طلّقها ثلاثا من قبل أن يدخل بها فهي بمنزلة تطليقة واحدة ، لأنّه ليس في يده من طلاق التي لم يدخل بها إلّا واحدة ، وهي واحدة ، فإن زاد عليها لم تعتدّ بزيادته التي زاد ، وهو قول أبي عبيدة ، وهو قول جابر وابن عبّاس .
وكان إبراهيم يقول : إن طلّقها ثلاثا قبل أن يدخل بها لم يتزوّجها حتّى تنكح زوجا غيره ، إلّا أن يفرّق الطلاق فيقول : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، فإنّها تبين بالأولى ، وليس ما طلّق
هامش
( 1 ) هما حديثان أوردهما ابن سلّام في نسق واحد . وقد روى الأوّل بهذا السند : « حدّثنا مندل بن عليّ وغيره عن جويبر عن الضحّاك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » وقد روى الحديث الأوّل عن أنس بن مالك ، ذكره الهيثميّ في مجمع الزوائد ، ولكنّه أعلّه بأحد رواته : إسماعيل بن مسلم المكّيّ ، وهو ضعيف . والحديث الثاني كذلك ضعيف ، وإن حسّنه بعضهم . انظر الألباني ، سلسلة الأحاديث الضعيفة ( رقم 52 ) .
( 2 ) انظر ما سلف قريبا ، تفسير الآية الأولى من هذه السورة .