تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والمؤمنين . ثمّ قال :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ :
أي يوم القيامة
فَأُنَبِّئُكُمْ :
أي فأخبركم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 15 ) : أي في الدنيا . قوله :
يا بُنَيَّ :
رجع إلى كلام لقمان ، تبعا للكلام الأوّل حيث قال :
( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ) .
قال :
إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ :
أي وزن حبّة
مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ :
بلغنا أنّ الصخرة التي عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض « 1 » . قال :
أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ :
أي احذر يا بنيّ فإنّه سيحصي عليك عملك ويعلمه كما علم هذه الحبّة من الخردل . لقمان يقوله لابنه . قال :
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
( 16 ) : أي لطيف باستخراجها ، خبير بمكانها . قوله :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ :
ذكر بعضهم عن أصحاب النبيّ عليه السّلام قال : من أمر بعبادة اللّه ، ونهى عن عبادة الأوثان فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر . قال اللّه :
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 17 ) : والعزم أن تصبر . قال :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ :
أي لا تعرض عنهم وجهك استكبارا
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً :
أي بالعظمة [
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ :
أي متكبّر
فَخُورٍ
( 18 ) : يعني يزهى بما أعطي ولا يشكر اللّه ] « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا يدخل الجنّة أحد في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر . فقال رجل من القوم : يا رسول اللّه ، إنّ الرجل منّا ليكون نقيّ الثوب ، جديد الشراك فيعجبه ذلك ، فقال : ليس ذلك الكبر ، ولكنّ الكبر أن تسفّه الحقّ وتغمط الناس « 3 » . ذكروا عن بعضهم قال : من وضع جبهته ساجدا للّه فقد برئ من الكبر .
هامش
( 1 ) وهذه هي الأخبار والأساطير التي لا أصل لها من كتاب أو سنّة صحيحة . ( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب وع وأثبتّه من ز ورقة 266 . وفي سح جاءت العبارة هكذا : « يعدّ ما أعطي زهوا ولا يشكره للّه » . وفي تفسير مجاهد ص 505 : « هو الذي يعدّد ما أعطاه ، وهو لا يشكر اللّه » . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب تحريم الكبر وبيانه ( رقم 91 ) عن عبد اللّه بن مسعود ، وجاء في آخر الحديث : « إن اللّه جميل يحبّ الجمال ، الكبر بطر الحقّ وغمط الناس » .