تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله :
وَبَثَّ فِيها :
أي خلق فيها ، في الأرض
مِنْ كُلِّ دابَّةٍ .
قال :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها :
أي في الأرض
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ :
أي من كلّ لون
كَرِيمٍ
( 10 ) : أي حسن . ثمّ قال :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ :
يعني الأوثان التي يعبدونها ، فلم تكن لهم حجّة . قال :
بَلِ الظَّالِمُونَ :
أي المشركون
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 11 ) : أي بيّن . قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ :
أي الفقه والعقل . كان لقمان فقيها عالما ولم يكن نبيّا . ذكروا أنّ لقمان الحكيم كان عبدا حبشيّا نجّارا « 1 » فأمره سيّده أن يذبح له شاة ؛ فذبح له شاة ، فقال له سيّده : ايتنا بأطيبها مضغتين ، فجاءه باللسان والقلب . ثمّ أمره أن يذبح له شاة أخرى وأمره فقال : ألق أخبثها مضغتين ، فألقى اللسان والقلب . فقال له سيّده : أمرتك بأن تأتيني بأطيبها مضغتين ، فأتيتني باللسان والقلب ، ثمّ أمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان والقلب ؟ فقال له لقمان : إنّه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا . قال : وكان ذلك أوّل ما عرف به من حكمته « 2 » . وقال مجاهد :
( وَلَقَدْ - آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ )
أي : الفقه والعقل [ والإصابة في القول في غير نبوّة ] « 3 » . قوله :
أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
النعمة . قال :
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ :
أي لنفسه نفع ذلك ، والشكور هو المؤمن .
وَمَنْ كَفَرَ :
أي ولم يشكر النعمة
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 12 ) : أي غنيّ عن خلقه ،
( حَمِيدٌ )
أي : استحمد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه . قوله :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) : أي يظلم به المشرك نفسه ، أي : يضرّ به نفسه . قال الحسن : ينقص به نفسه .
هامش
( 1 ) وقيل : كان خيّاطا ، وقيل : كان راعيا . ( 2 ) وردت هذه الجملة مضطربة فاسدة في ب وع فصحّحتها حسبما يقتضيه المعنى . ولم ترد في سح ولا في ز . ( 3 ) زيادة من سح ورقة 96 ومن ز ورقة 266 ، وهي نفس العبارة التي جاءت في تفسير مجاهد ورقة 504 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 295 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي