تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الْمُنافِقِينَ
( 11 ) : وهي مثل قوله :
( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) ،
وقد فسّرنا ذلك في الآية الأولى . وهذا كلّه علم الفعال . وما بعد هذه العشر الآيات مكّيّة كلّها ، وهذه العشر مدنيّة ، نزلت بعد ما بعدها من هذه السورة ، وهي قبل ما بعدها في التأليف . قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا :
الذي نحن عليه
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ :
أي فيما اتّبعتمونا فيه ، أي : ما كان فيه من إثم فهو علينا ، وهذا منهم إنكار للبعث والحساب . قال اللّه :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ :
أي من خطايا المؤمنين
مِنْ شَيْءٍ
لو اتّبعوهم
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 12 ) : أي لا يحملون خطاياهم . قال :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ :
يعني آثامهم ، أي آثام أنفسهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ :
أي يحملون مثل ذنوب من اتّبعهم على الضلالة ، ولا ينقص ذلك من ذنوب من اتّبعوهم شيئا . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه كان له مثل أجر من اتّبعه ولا ينقص من أجورهم شيئا . وأيّما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع عليها كان عليه وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا « 1 » . ذكروا عن ابن مسعود في قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
( 5 ) [ الانفطار : 5 ] مثل حديث الحسن عن النبيّ عليه السّلام . قال :
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) : [ أي يكذبون ويخترعون ] « 2 » .
هامش
- المنافقين في صدورهم التكذيب باللّه وبرسوله وهم يظهرون الإيمان » . ( 1 ) حديث رواه ابن ماجة في مقدّمة سننه ، باب من سنّ سنّة حسنة أو سيّئة ، عن أنس بن مالك وعن أبي هريرة بألفاظ متقاربة ، ( رقم 205 - 206 ) . وأخرجه أبو داود في كتاب السنّة ، باب لزوم السنّة ( رقم 4609 ) ، عن أبي هريرة . ( 2 ) زيادة من مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 114 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 263 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي