تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

تفسير سورة العنكبوت وهي مكّيّة كلّها إلّا عشر آيات مدنيّة من أوّلها إلى قوله : ( وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله :
ألم
( 1 ) : قد فسّرناه في أوّل سورة البقرة .
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا :
أي صدّقنا
وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( 2 ) : أي بالجهاد في سبيل اللّه ، وبالفرائض التي أمرهم اللّه بها وابتلاهم بها . وهم قوم كانوا بمكة ممّن أسلم وأجاب النبيّ عليه السّلام إلى دينه ؛ كان قد وضع عنهم النبيّ عليه السّلام الجهاد ، والنبيّ بالمدينة بعد ما افترض عليه الجهاد ، وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ولا يجاهدوا . ثمّ افترض عليهم الجهاد ، وأمرهم به ، وأذن لهم فيه ، وذلك حين أخرجهم أهل مكّة فقال :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) [ الحج : 39 ] . فلمّا أمروا بالجهاد كره قوم القتال فقال اللّه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ
أي : فلمّا فرض عليهم القتال
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ
أي : لم فرضت علينا القتال
لَوْ لا
أي : هلّا
أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
[ النساء : 77 ] ، وأنزل اللّه في هذه الآية في أوّل السورة :
( ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا )
أي : صدّقنا فقط
( وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )
أي : وهم لا يبتلون بالجهاد في سبيل اللّه . قوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ :
أي ولقد ابتلينا الذين من قبلهم ، أي : بعد تصديقهم وإقرارهم
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا :
أي أهل الوفاء والاستكمال لما ابتلاهم اللّه به من الأعمال « 1 » ،
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( 3 ) : أي أهل الخيانة والكذب فيما ابتلوا به من الأعمال وهم المنافقون . وهذا علم الفعال « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في ب وع ، وجاء في سح ورقة 65 ، وفي ز ورقة 258 ما يلي : «( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا )بما أظهروا من الإيمان( وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )الذين يظهرون الإيمان وقلوبهم على الكفر ، وهم المنافقون » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 112 : «( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا )مجازه : فليميّزنّ اللّه ، لأنّ اللّه قد علم ذلك من قبل » . ( 2 ) جاء في ز ورقة 258 ما يلي : « قال محمّد : معنى علم الفعال العلم الذي تقوم به الحجّة ، وعليه يكون الجزاء ، -